/
/
لو كنتُ متحدثًا إعلاميًا!

لو كنتُ متحدثًا إعلاميًا!

Picture of بقلم _ فهد الحنيحني

بقلم _ فهد الحنيحني

لو كنتُ متحدثًا إعلاميًا لجهةٍ ما، لما بدأتُ مناسباتها بقائمة المدعوين، ولا جعلتُ نجاحها مرهونًا بعدد المنشورات التي تحمل اسمها.
كنتُ سأسأل نفسي أولًا: ما الذي نريد أن يعرفه الناس؟ وما الذي سيبقى في ذاكرتهم بعد انتهاء المناسبة؟
ثم أفتح الباب للإعلام، لا لمجرد الحضور، بل للمشاركة في إيصال الرسالة. أضع المعلومة بين يدي الصحفي، وأتيح له أن يسأل، وأمنح المصور فرصة التقاط ما لا تقوله الكلمات، وأترك للكاتب مساحة يرى فيها ما وراء المشهد.
ولو استعنتُ بمؤسسة إعلامية، لما طلبتُ منها أن تجمع لي عشرات الحسابات في مجموعة واتساب، ثم تعيد نشر البيان ذاته. كنتُ سأطلب خطة تخبرني كيف سيصل الخبر إلى جمهوره، وما الذي ستضيفه كل وسيلة، وكيف سنعرف أن رسالتنا وصلت فعلًا.
ولما جعلتُ الدعوة مكافأةً على المديح، ولا الغياب سببًا للقطيعة؛ فالإعلام شريك في نقل الحقيقة، وليس ضيفًا يُنتظر منه رد الجميل.
وكنتُ سأعود بعد كل مناسبة إلى سؤال واحد: ماذا عرف الناس مما قدمناه؟ وما الذي لم ننجح في إيصاله؟ ثم أستفيد من الإجابة في المناسبة التالية.
فقد تُنشر صورتنا في عشرين حسابًا، ولا يعرف الناس لماذا اجتمعنا!
لو كنتُ متحدثًا إعلاميًا، لما بحثتُ عن إعلام يكرر ما أقول، بل عن إعلام يساعدني على أن أقول ما يستحق أن يُسمع.
ولعل أجمل ما يمكن أن يتركه المسؤول خلفه، ليس تقريرًا يثبت كثرة ظهوره، بل أثرًا يتحدث عنه الناس حتى بعد غيابه.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى