عموم البشر يعرفون بالكاد بأن الزواج يُمثل أحد مطالب الحياة الفطرية والعاطفية والجسدية استجابة لقوله تعالى( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) وسيظل هكذا تتراً حتى قيام الساعة لعبادة الله وحده، ولإعمار الأرض، على أن يتم في أطار من العفة والصون والكرامة وبموجب عقد شرعي، يُشترط فيه النفقة والسكن والسلامة من العاهات والأمراض المُعدية، فضلاً عن التقارب العلمي والفكري والثقافي إن أمكن، كمقومات أساسية لبناء أسرة متينة ورصينة ومتفاهمة تسودها المودة والرحمة والتعاون، ولأن الزواج من الخارج كأحد منضومته غالباً ما يعتريه مشاكل اجتماعية ومنعطفات خطيرة من حين لآخر، فإننا ومن هذا المنطلق سنتحدث عنه بموضوعية تامة مُستنيرين بما اطلعنا عليه من تقارير رسمية، ودراسات علمية، ومقابلات شخصية، لإبراز أهم أسبابه ودوافعه وهي على النحو التالي 1-غلاء المهور، واشتراطات تعجيزية تتعلق بالملكة والشبكة والسكن والتأثيث، وقاعات الاحتفالات والولائم وما يتبعها من مشروبات وفواكه وحلويات وبمبالغ مرتفعة جدا والتي أكثرها يُرمى في حاويات البلدية أو تعطى لجمعيات حفظ النعم 2- استئجار مغنيات أو دقاقات ولساعات معدودات وبأسعار باهظة 3- ما يحتاجه بعض المُعاقين وكبار السن من خدمات خاصة ورعاية مستمرة 3- اعتقاد بعض المواطنين بأن النساء الأجنبيات أجمل، من غيرهن لدينا، وهذا رأي غير صائب على الاطلاق، فجميع دول العالم فيها نساء جميلات وغير جميلات، وإذا ما اعتبرنا الأخلاق الكريمة هي المعيار الحقيقي لهذا الجمال فإن في بلادنا مهبط الوحي ومنبع الرسالة المحمدية والقيم الأصيلة ما تعج بهن، ولله الحمد والمنة، ومع هذا هناك من بعض شبابنا انخدعوا من وراء هذا الجمال والذي سرعان ما تتضح حقيقته صبيحة اليوم التالي من زواجهم بأجنبيات بعدما يزلن مكياجهن، بل هناك أشخاص نعرفهم تنحوا عن وظائفهم وهجروا أسرهم وغادروا مع زوجاتهم الاجنبيات للعيش معهن في بلادهن تاركين مسقط رأسهم بلد التوحيد والأمن والاستقرار والشموخ ودونما نظرة مستقبلية، بينما يحرصن اجنبيات على الزواج من سعوديين لاسيما الكبار في السن لا حباً فيهم وإنما لهدف تحقيق مكاسب مالية، والنيل من أرثهم بعد وفاتهم، واستقدام ما استطعن من أقاربهن للعمل بالمملكة، والحصول على الجنسية السعودية لما تميزت به هذه البلاد من أمن واستقرار ورغد عيش حتى إذا ما حققن مُبتغاهن اختلقن المشاكل ومن ثم طلبن الطلاق بينما خسر أزواجهن كل ما بذلوه من جهود مضنية وأموال طائلة، ناهيكم عن ضياع أبنائهم كناتج حتمي لعدم دراستهم لهذا الأمر بموضوعية، أو استشارة من سبقوهم في هذا الشأن المصيري، بل هناك شباب غير سعوديين يتقدمون.للزواج من سعوديات لأجل الحصول على كفالتهن لكي يتمكنوا من مزاولة أعمال تجارية بأسمائهن لجني أموال طائلة لينفقوها على أهلهم وذويهم، وبعدما يشبعون كما يُقال يعودون لأوطانهم تاركين أبنائهم مع أمهاتهم بالمملكة يُصارعون العوز والتشرد، وقد يُمارسون سلوكيات سيئة أو تعاطي مخدرات وإذا ما توفين أمهاتهم فالخطب يشتد، إذا لم يجدوا من يقوم بتربيتهم ورعايتهم وتوفير متطلباتهم، عدا شعور هؤلاء الأبناء بالدونية والحرج عند مُجالستهم لمن حولهم، لكون أمهاتهم اجنبيات ولربما غير أصيلات في الحسب والنسب، وكذلك.شعورهم بالنقص وقتما يرغبون الزواج من الداخل للأسباب الآنفة الذكر 4- في حالة وقوع خلافات بين الزوجين وهي متوقعة لاختلاف القيم الدينية إن لم يكونا مسلمين أو غير ذلك من العادات والتقاليد، فإن هذا ما يستدعي حضور أسرتهما أو أحدهما لمكان اقامتهما لحل هذه المشكلة وما يتكبدوه من متاعب سفر وتنقلات، ومصروفات مالية، إن لم تكن هناك خلافات سياسية بين البلدين، أو وقوع كوارث طبيعية 5- صعوبة اندماج وتكيف الزوجات من الخارج مع أهل ازواجهن وأقاربهم، لاختلاف ما ذكرناه سابقاً، وهذا ما يؤثر سلباً على علاقتهما الزوجية، بل ويضع أزواجهن في حرج دائم مع المحيطون بهم، ولربما النظر إليهم بأنهم ضعاف الشخصية طالما لم يجدوا من زوجاتهم الاحترام والتقدير 6- الحيرة التي يقع فيها الأبناء بين قبول توجيهات آبائهم أو أمهاتهم، وهن الملاذ الأكبر دونما شك، ومدى تأثرهم بهن من كافة النواحي الأخلاقية مقارنة بتربية الآباء، تجدر الإشارة إلى أن العانسات بالمملكة قد بلغن المليون والنصف بحسب آخر احصائية لوزارة التخطيط، فيما تزايدت نسبة الطلاق في الآونة الأخيرة من ناتج عدم مقدرة المتزوجين القيام بتسديد ما عليهم من ديون متراكمة فبات الطلاق حلاً لمعاناتهم، وهو ما نعتقد سبباً جوهرياً لإحجام الكثير من شبابنا عن الزواج والذي كان من شأنه ارتفاع نسبة العانسات وقلة الانجاب وهو ملحوظ مقابل تزايد كبار السن وما يحتاجونه من اهتمام ورعاية، وهو ما شهدته دول أوروبية في سنوات قديمة وقتما قامت بوضع نظام للحد من النسل وعندما تجلت أخطاره، قامت بإلغائه، لذلك ما احوجنا لوضع، تدابير وإجراءات صارمة، لتجاوز هذه المعضلة ومنها 1- تخفيف المهور، واقصار حفلات الزواج على الأقارب ومن لهم علاقة وطيدة بهم واقامتها في أمكنة عادية ودونما مُغالاة في تقديم الولائم 2- الاكتفاء بالسكن المتواضع والأثاث الضروري للغاية 3- تشجيع الشباب على الزواج المبكر، والزواج الجماعي ودعمهم مالياً من قبل جمعيات خيرية غير ربحية، مُثمنين ما تضمنته اللائحة الوزارية التي صدرت عام 1422هـ من شروط مُعينة للزواج من الخارج أو العكس لحماية وطننا ومجتمعنا من مخاطره وللجميع فائق الاحترام
بقلم _ عبد الفتاح أحمد الريس
أضواء الوطن
- 16/07/2026
- 11340
شاركها
-
لبنان يدين الهجوم الحوثي الإرهابي على الرياضمنذ 3 ثواني
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














