جزيرة العرب لا تخلو من الكرماء ، ولا يعقرها عقم عن انجاب الكرماء على أديمها . ديدن العرب الكرم سجية من سجاياهم تميزت بها العرب حاضرة وبادية من سماتهم ، وظهر الكثير من الكرماء في عصر ماقبل الإسلام ، وما بعد الإسلام حتى عصرنا الحالي عصر هذه الدولة المباركة ، وقياداتها الرشيدة الموفقة ، ولعلنا نعرج على سبيل المثال لا الحصر . مصوت بالعشاء ، ومشعل النار على الجبل ومعتق رقيقه لتجلب ضيف أو عابر سبيل أو جائع ، كذلك معشي الهمل والقصر ، ومعشي الشتاء وغيرهم .
من هولاء محور هذا المقال ، وصلبه شخصاً غير خامل الذكر ، ورمزاً من رموز الكرم . عُرف – يرحمه الله – بكرمه توارثه كابراً عن كابر . عاش أواخر القرن الثاني عشر اشتهر بكرمه ، وتناقلت الركبان سخائه منقطع النظير ، ورتبط كرمه إشعال النار فوق قمة جبل مجاور منازله ، ونعت هذا الجبل باسمه ، وتسمى باسمه ” جويان ” وينعت جويان كريم نجد بين هضابه وسهوله . فرض وجوده بكرمه فوق ما تعارف عليه عصره ، يقدم لضيوفه وقاصديه الصواني متعددة الحلق متروسة بالخرفان أو الحشو تترع بالنعمه المنهمرة ، وكرمه معلوم غير خافي أشهر من نار على علم ، فالصاعد من الحجاز لنجد والهابط من نجد للحجاز رواده ، وفي ضيافته ، فهو بوابة نجد والحجاز على حد سواء ، وطغت عليه سجية الكرم والسخاء مجتمعه ومنفرده ألا إنه ذلك الشهم الكريم/ جويان بن عبدالله بن حشيفان الحميداني العتيبي – يرحمه الله – يكنى أبو عبدالله من جذم برقا بطناً من النفعة فخذ النخيش ، وخامس الحمادين .
المولود عام ١٢٨٢هـ بعالية نجد العذية بين الدوادمي وشفاء نجد ، وأقرب لمحافظة الدوادمي من غيرها بين اكناف جبال النير ، وأكنان هضاب طينان ، وسهول وادي الرشا قبل استيعاد المؤسس الأول ” عبد العزيز ” يرحمه الله عرش اجداده ، ومُلك ابائه بسبعة وثلاثين عاماً . توفي – يرحمه الله – عام ١٣٤٩هـ قبل توحيد المملكة بعامين بمقر الجبل المسمى باسمه ” جويان ” قد أزف ٦٧ عاماً من العمر ، ونعاه أهالي عالية نجد عموماً ، وشفاء نجد خصوصاً .
تدرج في مضارب عشيرته مولده ونشأته أكتسب منها مكارم الأخلاق ، ومدارك عتيبة الهيلا أكسبته الرجولة ، ونضج الراي . غرز والده فيه حب الكرم وحسن التصرف ، ومجالسة الاخيار خيار القوم ، ومن خلال مجالستهم تكونت شخصيته وجبلته ، وكان والده يوصيه بالاخيار من القوم يظهر لك منهم سمين الراي من هزيله ، ووالدته تقول له في صغره مجالس الرجال زهور طلايعها عبق أن تكون كالنحلة تتنقل من زهرة لزهرة لأخذ أطيب الرحيق ، فتمسك بوصية والديه ، ولاحظ الكرم يدفن المعايب ومخلوف ، وحميد العاقبة فكان له منهجاً في سلوكه وحياته . فلا غرابة على عتيبة الهيلا أفراداً وجماعة تنعت ذباحة الحايل نعت كناية عن الكرم من غير قصور في كافة قبائل السعودية الكرم جبله فيها دون قصور .
عُرف بكرمه ، ونعت كريم زمانه من سماته يصعد مساء كل يوم جبلاً بجوار منازله يشعل ناره على وسقية الجبل من أجل أن يراها الطرقي وعابر السبيل والضيف ، وأبن السبيل تنصا صوب تلك النار ، وتكون النار علماً هادية لمن ضل الطريق تجد الضيافة ، والدلة المهيله ، والعشاء والمبيت حتى الصباح ، وتتعهده عربان الجزيرة من مر بمنازله ، وأفراد جماعته ما دنى منها ، وما كان في منأى منه حينما ترى ناره وقادة أدراكهم إشعال النار لا تخلو من ضيف .
الجبل تسما باسمه جبل جويان . ومازال باسمه حتى تاريخه ويقع الجبل بين الريشية وبحار إلى القاعية أقرب بعالية نجد العذية . كان سخاه غير قاصر على ضيف بل متعدي لجيرانه إذا ولدت امراة من مجاوريه أمر بذبح أحد خرفانه ، وإطعام تلك الأدمية رأفة بولادتها وحالها . تطعم من مرقة الخروف ولحمته ، ويضع عندها ما تبسر من اللحم النيء. ، وكان يردد في المال حق سوى الزكاة وبهذا السلوك بارك الله في حلاله وتنامت اغنامه وابله . يمنح منها منائح من لا منائح له . عاش كريماً معطاء ، وميسور الحال ، ودبشه اغناه عن الناس . جزيل الكرم والعطاء ، وصدق الشاعر المتنبي :
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وقال الشاعر الحشيفاني/ نوار بن معيش الحشيفاني النفيعي:
النا الفخر لا قيل منا جويان
اللي يشب النار في الضلع للضيف
ماردته دون المراجل مخاوف
ضلع بشرق النير جنوب طينان
غرب البجادية بدق التواصيف
سمي مع التاريخ شامخ جويان
أنته وأنا نفخر بشوفه اليا شيف
ناره على وسقية الجبل تدل كل تائه أو جائع أو ضال الطريق .
يتعجب مجاوريه أن الذئب لا يعدي على أغنامه بخلاف أغنام الأخوين .
كان أبن سليم وأبن سعدون عام ١٣٧٤هـ على هاف أحمر اللون ونيت غماره في طريقهما للحج واثناء مرورهما بمنازله ارادا المرور بهضيبة جويان ووقفا على اثار ثعول دماء ذبائحه لرواده وقاصديه متلبدة على رضم الهضبة ، ومتناثره على أديمه يكتسيها السافي متلبد على الدماء والدهن السافي ، فقال أحدهما للاخر أن في هذه الهضبة كان كريم يرحمه الله .
جويان كان يجمّع الاغنام من مضارب البادية ، ويأتيان إليه أبن سليم وأبن سعدون ، ويأخذان هذه الاغنام ، ويدخلانها مطبخ ثليم طباخ الملك عبدالعزيز – يرحمه الله – شدهما إليه ذكراه في الأيام الخوالي ، فمرا على منازله .
من أحفاده ساعد بن نافل الحمادين . رحم الله جويان واموات المسلمين .. دام عز ياوطن .
بقلم/ خالد حسن الرويس
بقلم خالد بن حسن الرويس
بشير الرشيدي
- 14/05/2026
- 24899
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
وفاة والدة اللواء طلال المقاطيمنذ أسبوعين















تعليق واحد
رائعة بروعة كاتبها ورحم الله جويان وأسكنه فسيح جناته