/
/
مهرجان الورد منظومة جمالية واقتصادية

مهرجان الورد منظومة جمالية واقتصادية

Picture of بقلم _ سامي عبدالله الثبيتي

بقلم _ سامي عبدالله الثبيتي

الورد في الطايف لا يمثل عنصرا جماليا فحسب ولكنه يمثل في حقيقته ركيزة وعنصرا اقتصاديا دائما ومستمرا يقوم على الاحساس والشعور ، باعتباره منظومة متكاملة تشترك فيها الذاكرة الجمعية مع الحرفة، ويتحول فيها العطر إلى لغة غير منطوقة .
في الطائف، لا يزرع الورد ليكون وسيطا بين الأرض والإنسان، وبين الماضي الذي تشكل عبر مواسم طويلة، والحاضر الذي يعيد إنتاج ذاته في كل دورة ، لكنه انتماء حسي يمثل جوهر القيمة الاقتصادية نفسها فالسوق هنا لا يتعامل مع منتج جامد بل مع تجربة كاملة ، تتجاوز فيها قيمة الورد حدود العرض والطلب التقليدية، لتدخل في نطاق الرمزية ، لأن استدامة هذا القطاع لا تعتمد فقط على جودة المنتج، بل على قدرته في الحفاظ على هذا التوازن الدقيق بين الرمز والمادة. فكلما بقي الورد محتفظا بهويته .
ولذلك، فإن الحديث عن الورد في الطائف بوصفه موردا اقتصاديًا فقط، هو اختزال يخل بطبيعته المركبة ، فهو في حقيقته نظام ثقافي واقتصادي، تتوارثه الأجيال لا بوصفه مهنة فحسب، بل كجزء من الهوية ، ومن هذا المنطلق، يصبح الاستثمار فيه استثمارًا في الإنسان ذاته ، في ذائقته، في ذاكرته، وفي قدرته على تحويل الشعور إلى قيمة قابلة للاستمرار .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • صورة محمد الشيخلي
    محمد الشيخلي

    بارك الله فيكم د كتور زيد ... حقيقة النقود الالكترونية تعتمد...

  • صورة الحضبي
    الحضبي

    شكراً لك يابو حسن توضيح كامل عن اهداف الحوثة وحزب الشيطان وا...

  • صورة عبدالعزيز الحجوري
    عبدالعزيز الحجوري

    مقالٌ راقٍ، جمع بين عمق الفكرة وجمال الطرح، وأبدع كاتبه في ص...

  • صورة عبدالله الحضبي
    عبدالله الحضبي

    انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...

  • صورة سعودي وأفتخر
    سعودي وأفتخر

    ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....

زر الذهاب إلى الأعلى