/
/
أهمية اكتشاف سفينة نوح عليه السلام ( 2 ــ 3 )

أهمية اكتشاف سفينة نوح عليه السلام ( 2 ــ 3 )

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

لم يثبت علميا (جيولوجيا) حتى الآن صحة ما ذهبت إليه كتب أهل الكتاب المحرفة , أو الكتب الوضعية (جلجامش) , أو الروايات الإسلامية (الإسرائيليات) , من أن الطوفان قد عم الكرة الأرضية (الكوكب المائي) , ناهيك عن كون ذلك يعني هلاك الأمم والكائنات الحية الأخرى التي كانت تعيش في أماكن متفرقة على الأرض (الأبرياء) , والذين لم تصلهم دعوة نوح عليه السلام , قال تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) . في حال اكتشاف السفينة فإننا سوف نحصل على معلومات ثمينة جدا . فعن طريق فحص الخشب المتحجر , يمكن أن نحدد الفترة الزمنية التي حدث فيها الطوفان , وأيضا من خلال البحث في المنطقة يمكن أن نحدد أنواع الحيوانات التي كانت تعيش في تلك الفترة (الأحافير) , وحجم الإنسان وكم كان متوسط طوله , لأن هذه الجزئية مهمة جدا , لأنه لا يمكن لقوم كانت أطوالهم لا تقل عن الثلاثة أمتار (قوم نوح) , ناهيك عن أوزانهم الضخمة (العمالقة) , أن يستدخدموا (الخيل والبغال والحمير لتركبوها) , بأحجامها الحالية , إلا إذا كانت هذه الحيوانات أكبر حجما مما كانت عليه الآن , وبدأت بعد ذلك تتناقص شيئا فشيئا حتى وصلت إلى أحجامها وأطوالها ومتوسط أعمارها الحالي كما هو الحال مع الإنسان . على سبيل المثال متوسط وزن الإنسان الذي يبلغ طوله ثلاثة أمتار لا يقل عن (120) كغم تقريبا وهو الوزن المثالي . وفق المعايير الدولية يستطيع الحمار حمل ما يقرب من (10 – 20%) من وزنه حوالي (30 ـ 80 كجم) كحد أقصد (حد الأمان) , بينما الحصان يستطيع أن يحمل حوالي (100كجم) كحد أقصى بنسبة (20%) من وزنه , وقس على ذلك بقية الحيوانات , وبالتالي فالدواب بمقاييس عصرنا الحالي , لا تصلح للخدمة في عصر سيدنا نوح , خاصة وأنها مناطق جبلية ذات تضاريس صعبة ويجب أن تكون الحمولة أقل من ذلك بكثير , ناهيك عن كون أقدام الإنسان في ذلك العصر كان لا يقل طولها عن 200سم , وبالتالي فهي أطول من ارتفاع الحمار أو الحصان بما لا يقل عن نصف متر , وبالتالي فإن أقدام الإنسان سوف ترتطم قي الأرض . يمكن من خلال الكربون 14المشع معرفة متوسط أعمار قوم نوح عليه السلام عن طريق قياس (الطيق الكتلي) . وذلك من خلال دراسة تركيب ومكونات السفينة من الداخل , أو عند اكتشاف الهياكل العظمية والحيوانية المتحجرة لمن أهلكهم الطوفان , أو من الذين نجوا من الغرق في محيط المنطقة وتم دفنهم في نفس المكان (الطمي) , وبالتالي الوصول إلى العدد التقريبي للنفر الذين آمنوا (الروايات متعددة) مقارنة بحجم السفينة المكتشفة . يمكن من بقايا المخلفات التي بقيت في السفينة وتحولت إلى (أحافير) أن نتعرف على حضارة قوم نوح عليه السلام , مثل بقايا الأواني والأدوت (الصناعة) , والمواد الغذائية (الزراعة) , والفحم (الحطب) . بل ومن خلال الحبال (الدسر) , وهي الحبال أو المسامير التي تم شد أخشاب السفينة من خلالها , سوف نستطيع أن نحدد الفترة الزمنية التي حدث فيها الطوفان , فإذا كانت من الحبال المصنوعة من الألياف , فنحن والحالة هذه نتحدث عن فترة ما قبل العصر الحديدي (العصر الحجري) , وإذا كانت مصنوعة من الحديد فنحن نتحدث عن العصر الحديدي القريب , وأنا استبعد ذلك . ومن خلال ذلك كله يمكن أن نتعرف على الحضارات القديمة التي كانت معاصرة لقوم نوح عليه السلام , وطبيعة العلاقة التي كانت تربط بينهما . أيضا تحديد نوع الأشجار التي صنعت منها السفينة , طبعا هناك تضارب كبير في نوع الأشجار , ولكن الشيء الأكيد أن هذه الأشجار التي ذكرت في كتب أهل الكتاب لا تخرج عن (الأرز , السرو , الساج , الكوك) , هذه الأشجار يترواح متوسط طولها ما بين (20 ـ 60) متر , وتصل إلى هذا الارتفاع خلال (20) سنة تقريبا , ناهيك عن كون كل نوع من هذه الأشجار , كان يعيش في قارة مستقلة , بعضها في أمريكا اللاتينية , وأخرى في جنوب شرق أسيا , وحتى في أوروبا . يعني لا تصلح لبناء سفينة عملاقة بمساحة (ملعب كرة قدم) وايضاً كيف يتم إحضارها ؟! . بشكل عام تحتاج الأشجار كي تجف (تيبس) , إلى فترة زمنية تتراوح ما بين (6) شهور , إلى سنتين كأقصى حد ممكن وفي مختلف الظروف المناخية العالمية , وبالتالي فالروايات التي تقول أن سيدنا نوح عليه السلام كان يزرع الأشجار لمدة (100) عام , ثم يتركها حتى تيبس لمدة (100) عام , لا يعدو عن كونها روايات مضروبة (فالصو) !! , قام بنقلها الرواة والمفسرين المسلمين عن أهل الكتاب وتوسعوا في ذلك , حذو القذة بالقذة دون فحص أو تمحيص (الإسرائيليات) , نظرا لتواضع إمكانيات الرواة والمفسرين آنذاك في العلوم الطبيعية والاجتماعية وحتى اللغوية , على الرغم من أن هناك إشارات لغوية في القرآن الكريم تنسف كل هذه الروايات (الترهات) , سوف أتحدث عن البعض منها في سياق المقال . إن أهم فائدة يمكن للبشرية أن تجنيها من اكتشاف السفينة , يتمثل في التصميم الهندسي (الفيزيائي) البديع للسفينة , والذي بدوره سوف يحدث ثورة في عالم صناعة السفن , خاصة ونحن في زمن يشهد فيه العالم تغيرات كبيرة في المناخ , وكثرة الأعاصير التي بدأت تضرب الكرة الأرضية في البحر والبر , وارتفاع منسوب المياه في البحار (عصر جليدي قادم) , والتي باتت تقلب السفن وتلقي بالحاويات في أعالي البحار , هذا التصميم الذي استطاع أن يقاوم الرياح العاتية والأعاصير والأمواج التي كانت كالجبال , والأمطار التي كانت تنصب عليها من السماء صبا , والماء الذي كان ينطلق من باطن الأرض مثل الحمم البركانية , ومع ذلك كانت السفينة تسير بسلاسة , على الرغم من بساطتها وحجمها المتواضع , والتي تعتبر في معايير العصر الحديث بدائية جدا , في الجزء الثالث من المقال سوف نتطرق إلى التصميم الهندسي البديع الذي تم من خلاله صنع السفينة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى