يطلق “الرنمينبي الرقمي” على العملة الصينية الرقمية المشفرة (اليوان) ، وهي العملة الرقمية الوحيدة في العالم التي تصدر بشكل قانوني , وتتبناها الدولة الصينية رسميا , بينما بقية العملات الرقمية الأحرى , نجد أن المسؤولية فيها تقع على عاتق المبني للمجهول ؟! . هناك دولتان تملكان أو بمعنى أدق تتحكمان في رأس المال السحابي العالمي المتمثل في المدفوعات (التحويلات) , أمريكا عن طريق استخدام تطبيق (Googhe Pay ) و (Apple Pay ) , والصين عن طريق التطبيق WeChat)) و (Alipay) . يعني على سبيل المثال لو أراد فرد أو تاجر أو حتى دولة تحويل مبلغ مالي , أو تصدير أو استيراد (بضاعة) , لا بد أن يتم الدفع عبر التطبيق العالمي الذي تسيطر عليه أمريكا , وهذا التحويل يمر بسلسلة من المراحل قبل أن يصل إلى الوجهة النهائية (الدولة المستفيدة) , لا بد أولا من أن يتم التحويل بـ (الدولار) , الذي لا يوجد له أي غطاء ذهبي , ويتم طباعته على المكشوف (عملة فالصو) ؟! , ثم لا بد أن يتم التحويل عن طريق البنك الذي تتعامل معه في دولتك , ثم بعد ذلك يتم تحويل المبلغ إلى البنك المركزي , ومنه يتم تحويله إلى “بنك الاتحاد الأروبي” , ثم إلى “إمريكا” , وأخيرا إلى البنك في الدولة المستفيدة , وفي كل مرحلة لا بد أن تدفع المعلوم (الرسوم) . المشكلة هنا في أن أمريكا تقف لك في منتصف الطريق , حيث تتمكن من مراقبة كل التحويلات (حركة الأموال) , وهنا يأتي دور الاستخبارات الأمريكية في التجسس على الدول , ومعرفة قوة اقتصادياتها , وإلى أين تذهب الأموال ومع من تتعامل , وتستخدم ذلك في النهاية في الابتزاز أو الأغراض العسكرية , وكل ذلك تحت غطاء مكافحة غسيل الأموال , الإرهاب , محاربة المحدرات , خرق العقوبات الاقتصادية.. إلخ . في الآونة الأخيرة بدأ الكثير من التجار في العالم , يشكون من أن تحويل الأموال بدأ يتأخر أحيانا لعدة أشهر عند الجانب الأمريكي دون إبداء الأسباب (البلطجة) , وهذا بدوره ألحق أضرارا بالغة بمصالحهم (التوريد) . لذا جاء التطبيق الصيني كـ (طوق نجاة) خاصة عند الدول المغضوب عليها , أو الأفراد أو الكيانات التي فرضت عليها أمريكا العقوبات الاقتصادية من جانب واحد وما أكثرها (عسكرة الاقتصاد) . في التطبيق الصيني يتم التعامل مع اليوان الصيني المشفر (الرنمينبي) , بعيدا عن سطوة الدورلار المزيف . ودون اللف والدوران من بنك لآخر وبعيدا عن أجهزة المخابرات (التجسس) , حيث يتم تحويل الأموال مباشرة من وإلى الصين ومجانا , دون المرور بالأنترنت , عن طريق استخدام تقنيات الاتصال القريب المدى مثل (NFC) , فقط مجرد فتح حساب عن طريق الهاتف المحمول في أي بنك صيني (محفظة) , أو فتح حساب بنكي سواء كان ذلك للأفراد أو الشركات أو الدول , طبعا يخضع ذلك لرقابة وضمانة الحكومة الصينية , مع منح العملاء قدر ما من الخصوصية . الرنمينبي الرقمي الصيني يحتل الآن المركز الثامن من حيث التداول عالميا وهو ينمو باستمرار . ولكن هل ستسمح أمريكا بذلك ؟! . أعتقد أن الأمر بالنسبة لها يمثل حياة أو موت (الحرب العالمية) , بالنسبة للدول أعتقد أنه يجب أن تتعامل مع كلا النظامين , وحسب ما تقتضيه المصلحة العامة , في التبادل التجاري القائم مع الغرب من الأقضل أن يتم التعامل مع النظام المالي الأمريكي (سويفت) , وفي التعاملات التجارية مع الصين والدول التي تدور في فلكها يجب أن تتعامل مع (الرنمينبي الرقمي الصيني) , وبالذات الأفراد والقطاع الخاص ، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .
الرنمينبي الرقمي الصيني هل يطيح بالدولار الأمريكي ؟!
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 06/01/2026
- 40546
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














