عندما تولى “طه حسين” رئاسة مجمع اللغة العربية خلال الفترة من عام (1963م ـ 1973) , فقد لمح إلى تحويل الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني ؟! . سبقته قبل ذلك العديد من المحاولات , من أجل إقصاء اللغة العربية عن الحياة اليومية , مثل اصدار العديد من المجلات والصحف باللهجات العامية , ووضع قواعد قي اللهجة العامية , حتى أن الشاعر الباطني (أودينيس) قدر أصدر ديوان شعر باللغة العربية وبالأحرى اللاتينية تحت مسمى (يارا) ؟! . ظاهر هذه الدعوات هو الإصلاح , ولكن يبقى الهدف هو فصل الأمة عن إرثها الحضاري (الإسلام) , على طريقة الهالك كمال أتاتورك في تركيا , قال تعالى : (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) !؟ . ولكن في الوقت الحاضر بدأ الأمر يخرج عن السيطرة . خاصة من قبل جيل التقنية (z) ، حيث انتشر استخدام الأحرف اللاتينية وسط وأثناء الكلمات العربية (التضاعيف) , مثل (شHيـد , فRنسا .. إلخ) , أحيانا قد يتم استخدام أكثر من حرف , يعني شيئا فشيا حتى يحل الحرف اللاتيني مكان الحرف العربي (التدرج) , وهي السياسة التي يتبعها الغرب من أجل تغريب الأمم الأخرى , سواء كان ذلك في ملبسهم أو مأكلهم أو ومشربهم , أو حتى في القيم والأخلاق , وأهم وسيلة قي ذلك هي اللغة (الهوية الوطنية) . عندما كنا نشاهد أي مباراة قبل عشر سنوات , كنت تجد كل الجماهير كانت تلتزم بالزي الوطني , الآن بالكاد تجد بضعة أشخاص يرتدونه وفي جميع المباريات ؟! , الآن يتم تحويل بعض الأحرف إلى أرقام أو العكس مثل : (طع100 بدلا من طعمية) ؟! , أو بعض الأحرف أو حتى الكلمات إلى رسومات تمثل كائنات حية أو معالم حضارية , على طريقة اللغة (الهيروغليفية) الفرعونية ؟! . بل ظهرت على السطح كلمات عفوا مصطلحات جديدة مثل (يب , نوب , واو .. إلخ) , أو حتى كلمات دخيلة بدأت تحل مكان اللغة العربية مثل ( أوكي , وهاي , وباي , نايس , فل , زيرو .. إلخ) , الغريب في الأمر إن أول من اكتشف الزيرو عفوا (الصفر) هم العرب ؟! . حتى في المأكل والمشرب بدءا من كلمات على ون (كوفي شوب , بوفيه , بريك .. إلخ) , إلى الأطعمة التي قد تحتاج إلى دورة تدريبية كي تعرف أسماءها ، وحتى الملابس على وزن : (شيرت , شوز , كاب .. إلخ) . أذا لم ننتبه إلى ذلك سوف نجد أن اللغة الانجليزية قد باتت تحل تدريجيا مكان اللغة العربية , وسوف تتحول العربية إلى لغة مسخ مثل اللغة المالطية ؟! , اللغة المالطية في الأصل كانت لغة عربية , ومع الزمن طغت على مفرداتها اللغة الإيطالية والإنجليزية . وبالتالي سوف يأتي يوم تتحول فيه اللغة العربية إلى اللغة (العربيزية) , وهي مصطلح جديد يشير إلى خليط من الأحرف والأرقام والكلمات التي تتضمن أكثر من لغة , وهناك برامج على الشبكة العنكبوتية تساعد في ذلك , وقد باتت بالفعل تنتشر بسرعة كبيرة بين الشباب وتدمر قواعد اللغة العربية , خاصة في مجال التقنية والهواتف المحمولة (الإنترنت) ؟! , بحجة مواكبة التطور (العصر) , وليس من باب ولع المغلوب في تقليد الغالب (الانبطاح) . في الأندلس كان الأوروبيون يفتخرون بترديد بعض الكلمات والجمل العربية في بلادهم مثل (أنا أحبك) , والآن يحدث العكس , الشباب العربي يعود إلى مرحلة العصور الوسطى في أوروبا (الانحطاط) ؟! . يا ترى أين دور معاجم اللغة العربية في التعريب ؟! . طبعا ما زالوا في مرحلة البيات الشتوي (النوم في العسل) , الكثير من أعضاء المجمع قد انتهى عمرهم الافتراضي وبالكاد يستطيع أحدهم أن يقضي حاجته , أذكر أن رئيس مجمع اللعة العربية سابقا الدكتور شوقي ضيف , كان في السنوات الأخيرة من رئاسته للمجمع , لا يرى أطلاقا (كفيف) , ويسير على عكاز وكان هناك مرافق يقوده ؟! , الغريب في الأمر أن الكثير من أعضاء المجمع , والذين كان من المفترض أن يكونوا أمناء على اللغة العربية , قد طالبوا بإحلال اللهجات العامية مكان الفصحى أو حتى استبدال الحرف العربي باللاتيني , أو تغيير رسم بعض الأحرف ( علي الجارم , طه حسين , عبدالعزير باشا فهمي , لطفي السيد .. إلخ) , وكلهم قد تتلمذوا على يد المستشرقين ، ونحن نقرأ السير الذاتية لهؤلاء ، سوف نجد أن مشكلتهم ليست مع اللغة بل مع الإسلام نفسه . المجمع بحاجة إلى عناصر شابة (وطنية) وقادرة على البحث والتنقيب ومتابعة كل جديد في الميدان (الإنتاجية) . إدارة معجم إكسفورد الإنجليزي , تأسست منذ قرون ومعظم الأعضاء من العناصر الشابة , وقس على ذلك فرنسا وغيرها من الدول . سبق وأن أعلنت السنغال اللغة العربية اللغة الرسمية في البلاد , تشاد أغلبية السكان يتحدثون بالعربية وهي لغة رسمية إلى جانب الفرنسية . أرتيريا سبق وأن طالبت بالانضمام إلى جامعة الدول العربية . أندونيسيا عندما استقلت أرادت أن تعتمد الحرف العربي , وطالبت بمساعد من الدول العربية ولكن لم يلتفت إليها أحد , فاعتمدت الحرف اللاتيني ؟! .
أضواء الوطن
- 03/01/2026
- 37199
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














