/
/
هل يكون الدولار آخر العملات العالمية ؟!

هل يكون الدولار آخر العملات العالمية ؟!

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

في الآونة الأخيرة بدأت الكثير من الدوائر الاقتصادية العالمية , تتحدث عن مستقبل الدولار كعملة عالمية (الموثوقية) , بعد أن كان يتم ذلك من وراء الكواليس وعلى استحياء . لقد تراجع الدولار في الآونة الأخيرة , بعد ظهور العديد من اللاعبين والتكتلات الاقتصادية العالمية , والعملات الأخرى . حتى أن البعض ذهب به التفاؤل بعيدا , وبدأ يبشر بانتهاء هيمنة الدولار في المستقبل المنظور , لقد تناسى هؤلاء أن الدولار الأمريكي لا يرتبط بالغطاء الذهبي كأي عملة عالمية أو بقوة الاقتصاد الأمريكي . يبلغ إجمالي الدين الأمريكي حوالي (35) تريليون دولار (دولة مفلسة) . يرتبط قوة الدولار الأمريكي بقوتها العسكرية (البلطجة) . أنظر الآن كيف صار حال الدول التي تحدت أمريكا , واستبدلت الدولار الأمريكي بالعملات الأخرى (العراق , إيران , فنزويلا ..) ؟! . القوة العسكرية الأمريكية هي التي جعلت جميع المؤسسات الدولية ترتبط بالدولار . وتدور في فلكها (القطب الواحد) , الصين لن تفك الارتباط بالدولار , لأنها لا تريد أن تخسر أكبر شريك تجاري لها في العالم , ناهيك عن أوراق الضغط الأخرى التي يمكن أن تستخدمها أمريكا ضد الصين , مثل الأسواق البديلة (فيتنام , تايلند ، اندونيسيا , الهند , ,, ) , والتي بالفعل قد بدأت منتوجاتها تغزو الأسوق العالمية , بفضل الدعم والاستثمارات الأمريكية . ناهيك عن الضغوط السياسية التي يمكن أن تمارسها أمريكا ضد الصين , مثل ملف تايون , تحالف عسكري يضم كل دول جنوب شرق آسيا ، مناطق النفوذ ، التحالفات العسكرية ، القواعد الأمريكية (حروب الوكالة) . ولا ننسى أن أوروبا والتي تعد كتلة اقتصادية عالمية , لن تسمح لعملة أخرى مثل اليوان الصيني , أو الروبل الروسي , أو الروبية الهندية , أن تحل مكان الدولار , لأن أمريكا تمثل امتداد حضاري للدول الأوروبية , وانهيار الدولار يعني نهاية أمريكا وأوروبا (موت الغرب) . نعم هناك خلافات عميقة بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا (النيتو), لكن تبقى نار أمريكا أفضل من جنة الصين وروسيا , حيث هناك يحكم الحزب الواحد بالحديد والنار , وتتعرض فيها الأقليات للاضطهاد والإبادة . التاريخ يقول بأن أي دولة تحاول أن تقصي القوى الكبرى عن الساحة الدولية , سوف تخسر الحرب (فرنسا نابليون , ألمانيا هتلر , روسيا ستالين , اليابان الأمبراطورية) . حتى لو تعرضت أمريكا للإنهيار على طريقة الاتحاد السوفييتي (التقسيم) , فسوف يكون البديل هو الحرب العالمية الثالثة بين الصين وروسيا , أما البقية فسوف يكونوا مجرد تفاصيل يعني خارح الحسبة , مثل وضع فاصلة مكان نقطة أو شيء من هذا القبيل , مقابل تحسين شروط العبودية مؤقتا . التاريخ يقول أيضا أن إزاحة أي عملة عالمية لا يمكن أن تتم إلا بعد حرب عالمية (الدينار الروماني , الدينار الإسلامي , الجنيه الاسترليني , الدولار الأمريكي) . طبعا هذا ينطبق على الحروب التقليدية على وزن السيف والرمح , الطائرة والدبابة . الحرب العالمية الثالثة سوف تكون بأسلحة الدمار الشامل (النووي) . حسب رأي الخبراء فإن (100) صاروخ نووي تكفي لتدمير الكرة الأرضية ومن عليها , والعودة مجددا إلى العصر الحجري (العصي والحجارة) . لن يكون هنا عملات نقدية ولا أبالغ إذا قلت بأن الدولار قد يكون آخر العملات العالمية التي يتعامل معها العالم . بعد الحرب العالمية الثالثة سوف يعود الناس إلى التبادل التجاري عن طريق (المقايضة) , على وزن قمح مقابل شعير , وبطيخ مقابل شمام ؟! . والذهب والفضة على نظاق ضيق جدا , أما الحضارة العالمية فلن تعود مرة ثانية , لأنها باختصار محفوظة حاليا في العالم الافتراضي (الإنترنت) , الذي لن يكون له أي وجود على الإطلاق (مسح الذاكرة العالمية.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى