/
/
أساطير وخرافات حول الطوفان وسفينة نوح عليه السلام (2 ــ 3)

أساطير وخرافات حول الطوفان وسفينة نوح عليه السلام (2 ــ 3)

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بعد أن وصل سيدنا نوح عليه السلام إلى قناعة تامة , بأن قومه لن يؤمنوا بدعوته , دعا الله سبحانه وتعالى إلى أن يطهر الأرض من رجسهم . لأنه حتى النفر القليل من الذين آمنوا معه لم يسلموا من أذاهم (المضايقات) , قال تعالى : (إنك إن تذرهم يضلوا عبادك) , كما هو الحال مع كل الذين أمنوا بالأنبياء والرسل والحركات الإصلاحية عبر التاريخ (التنكيل بهم) , والأخطر من ذلك كله أن سيدنا نوح عليه السلام قد ألمح إلى حقيقة علمية هامة , تتمثل في أن الكفر قد يأتي بالوراثة (الحمض النووي) , قال تعالى : (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) , وليس كما ذهب إليه البعض من المفسرين , من أن الأمر كان على سبيل المجاز أو السببية بين الفاجر والكافر ؟! . هذا نبي الله ورسوله ويوحى إليه , ولا يمكن أن يتجنى على قومه (العرق دساس) . سفينة نوح عليه السلام نسجت حولها الكثير من الأساطير والخرافات , التي لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يصدقها ، وكلها جاءت من (الإسرائيليات) , أو من علماء اللاهوت , أو من أساطير بعض المؤرخين , أو من حكايات بعض الشعوب ؟! . وهذه الأساطير والخرافات تبدأ من تحديد المدة الزمنية التي تم فيها بناء السفينة , والتي استغرقت وحسب الروايات المتعددة ما بين (50 ـ 120) سنة . السفينة مصنوعة من (وحملناه على ذات ألواح ودسر) . لا أعرف إذا كانت هناك سفينة في العصر القديم أو حتى الحديث , مصنوعة من الألواح (الأخشاب) , ودسر (الحبال) , استمرت صالحة للعمل لمدة (100) عام , أو ظلت سليمة وهي تحت البناء وهي ثابتة في مكانها دون حراك , في الوقت الذي كانت تتعرض فيه للعوامل الجوية مثل الحرارة والرطوبة والمطر والرياح لمدة تزيد عن قرن من الزمان , دون أن تتعرض للعطب أو التلف , أو حتى تأكلها دابة الأرض (النمل الأبيض) , أو تقرضها الفئران والجزذان , أو تنخر فيها سوسة الخشب نتيجة الرطوبة والهواء والفطريات والبكتيريا , والذي لم تسلم منها حتى (دابة الأرض تأكل منسأته) , وما يسري على الخشب ينطبق أيضا على الحبال ؟! , البعض قد يقول أن (الدسر) تعني المسامير المصنوعة من الحديد , وليس الحبال المصنوعة من الألياف الطبيعية السريعة التلف , وهذا كلام مردود على أصحابه , لأن العصر الحديدي المبكر لم يبدأ إلا قبل (500) سنة من الميلاد , بينما الطوفان وحسب الروايات المتعددة (الإسرائيليات) , قد بدأ ما بين (2000 ـ 5000) سنة قبل الميلاد . أما بالنسبة إلى حجم السفينة حيث تجد الخرافات والأساطير التي تحدثت عن طول السفينة وعرضها وارتفاعها (الإسرائيليات) , وكل كان يدلوا بدلوه ويقدح في الغيب , وتبعهم في ذلك الكثير من العلماء والمؤرخين في العالم الإسلامي . يعني بعض المصادر الغربية قالت أن طول وعرض السفينة يقاس بالكيلو مترات (مدينة عائمة) ؟! , التوراة ذكرت أن طول السفينة تقريبا (138) متر , وعرضها حوالي (50) متر , وارتفاعها حوالي (14) متر (ثلاثة طوابق) , يعني تقريبا نصف حجم سفينة (التيتانيك) , وكيف لسفينة بهذا الحجم أن تبحر في المياه العذبة القليلة الكثافة دون أن تغرق !! , لا أعرف إذا كانت الحبال أو حتى المسامير تكفي لبناء سفينة بهذا الحجم وبالذات القاعدة (الهيكل) , دون أن تنهار وتتحطم إلى أجزاء وهي في طور البناء , فما بالك وهي تبحر وسط أمواج كالجبال ؟! . لقد شارك في بناء سفينة التيتانيك ما يقرب من (15000) عامل بشكل مباشر أو غير مباشر , وتم استخدام ما يقرب من (3) ملايين مسمار كبير تم صنعها من الفولاذ والحديد , من أجل تثبيت هيكل السفينة , ناهيك عن مئات الورش والأحواض والمصانع الكبرى والمتوسطة التي تستخدم في صناعة السفن بشكل عام وهذا كله كان في عصر الثورة الصناعية . بينما تجد الذين آمنوا بدعوة سيدنا نوح عليه السلام لم يتجاوز عددهم (مائة) شخص في أكثر الروايات تفاؤلا . قال تعالى : (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) , هتا ذهب الكثير من المؤرخين والمفسرين في الشرق والغرب , إلى أن المقصود بذلك هو جميع الكائنات الحية ؟! , الحقيقة لا أعرف إذا كانت هناك دولة أو حتى أكبر حديقة للحيوانات في العالم , يمكن أن تعيش فيها جميع الحيوانات التي خلقها الله سبحانه وتعالى ؟! , الحيوانات المعروفة في العالم لا يتجاوز عددها (6500) نوع , والطيور حوالي (15.000) ألف نوع , وإذا دخلنا في التفاصيل فقد يصل العدد للملايين وأكثر من ذلك (تريليون) ؟! , ثم أن العديد من هذه الحيوانات تعيش في بيئات مناخية مختلفة , ومن الذي سوف يأتي بها من كل أصقاع الأرض إلى السفينة ؟! , لو فرضنا جدلا بأن هذا العدد الهائل من الحيوانات كان موجودا على السفينة , فهو يحتاج إلى المئات من العمال من أجل الصيانة والنظافة وتقديم الطعام والأطباء والإدارة والعناية اليومية , ومستودعات لتحزين الطعام بحجم ملعب لكرة القدم .. إلخ . والشيء الطريف في الأمر أن بعض الروايات ذكرت , أن نوح عليه السلام لم يستطع أن يحمل الأسد فسلط عليه الحمى فحمله , وأزعجت الفئران ركاب السفينة فعطس الأسد فخرجت الهرة منه فاختبأت الفئران . يعني القطط لم تكن خلقت بعد ! , مع ان الأحافير أثبتت أن القطط كانت موجودة منذ ملايين السنين , وأن الإنسان استأنسها قبل أكثر من (12) ألف سنة ، يعني قبل الطوفان بالآف السنين !! ، بالله عليكم هذا كلام يرويه السيوطي في تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور ؟! . هذه قصص خيالية يمكن أن تقال للأطفال قبل النوم (حكايات جدتي) , أنا مع الرأي الذي ذهب إلى القول بأن السفينة كانت (متوسطة) وتكفي لحمل من آمن معه , ومن المؤونة ما تكفي الفترة القصيرة التي استمر فيها الطوفان , يعني بالأيام أو كم شهر أو أقل من ذلك (100) يوم تقريبا , وكم زوج من الأنعام مثل البقر والغنم والجمال والحمير , يعني عدد محدود جدا (التوازن البيئي) , وبما يضمن استمرارية الحياة في منطقة الطوفان دون خلل . في الجزء الثالث من المقال سوف نتطرق إلى أهوال الطوفان والتحديات التي واجهت السفينة ومن عليها .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى