إن الساحة الإعلامية تشهد تغيرات كبيرة في ظل ظهور جيل يبحث عن المحتوى السطحي مما أدى إلى تراجع القيم المهنية والأخلاقية التي كانت تشكل الأساس المتين لهذه المهنة أصبح الإعلام في كثير من الأحيان وسيلة لتحقيق الشهرة الزائفة متخليًا عن رسالته الحقيقية المتمثلة في نشر الوعي وخدمة المجتمع لقد باتت بعض المنصات تركز على الإثارة والترويج للفضائح والأخبار التافهة بهدف جذب المتابعين وتحقيق الانتشار السريع مما أدى إلى تهميش القضايا الجوهرية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر
الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ساهم في تفاقم هذه الظاهرة حيث أصبح من السهل لأي شخص أن ينشر محتوى دون مراعاة معايير الجودة أو المصداقية هذا الانفلات الإعلامي أثّر سلبًا على صورة الإعلام ككل حيث بات من الصعب على الجمهور التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى السطحي الذي يعتمد على الإبهار دون مضمون حقيقي
غياب الرقابة المهنية والتأهيل الإعلامي الصحيح ساهم في انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير حيث أصبح الكثير من الشباب يدخلون إلى المجال الإعلامي دون فهم حقيقي لدوره أو تأثيره في المجتمع هذا الأمر جعل من الإعلام أداة ترفيهية بحتة في بعض الأحيان بدلًا من أن يكون وسيلة تثقيفية تساهم في تطوير الأفراد والمجتمعات
الحل لهذه الظاهرة يكمن في العودة إلى أساسيات العمل الإعلامي القائمة على المصداقية والموضوعية إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الإعلامية في الرقابة على جودة المحتوى والتزام العاملين في هذا المجال بمعايير مهنية صارمة كما يجب التركيز على تدريب وتأهيل الإعلاميين الشباب ليكونوا على دراية بمسؤوليتهم تجاه المجتمع ودورهم في تحقيق التغيير الإيجابي
إن الجمهور يلعب دورًا كبيرًا في دعم الإعلام الهادف من خلال انتقاء المحتوى الذي يعبر عن قضاياهم الحقيقية ويرفض المحتوى السطحي الذي يسعى للانتشار فقط إن وعي الجمهور هو الركيزة الأساسية لإصلاح المشهد الإعلامي وتعزيز القيم المهنية في هذا المجال
الإعلام في جوهره ليس وسيلة للشهرة بل هو أداة للتغيير وبناء المجتمعات وتعزيز القيم لذلك يجب على كل إعلامي أن يتذكر أن عمله ليس مجرد وظيفة بل مسؤولية وأمانة يتحملها تجاه وطنه ومجتمعه














