بدأت العديد من الدول المانحة في إعادة النظر في الآلية التي تقوم من خلالها بتقديم المساعدات الإنسانية إلى الدول المحتاجة في العالم الثالث , بعد أن وصلت إلى قناعة تامة بأن هذه المساعدات لا تصل إلى مستحقيها (الشعوب) . فالمساعدات العينية قد تجد طريقها إلى الأسوق , أما النقدية فبنوك سويسرا قد تكون في انتظارها (ملعب العالم) ؟! . في إحدى الدول وجد أن (80%) من المساعدات النقدية كانت تذهب كاستشارات فنية , وبالتالي كانت المشاريع تتوقف نتيجة نقص السيولة . لذا لجأت العديد من الدول المانحة إلى تقديم المساعدات الإنسانية بشقيها النقدي والعيني إلى الجهات المستفيدة مباشرة دون المرور بالجهات الرسمية . وذلك عن طريق المنظمات الإنسانية التابعة لها , أو من خلال سفاراتها في هذه الدول . وهذا بدوره يشكل قوة (ناعمة) للدول المانحة لدى الدول المستفيدة . الحكومات تتغير لكن الشعوب باقية , وبالتالي فإن التعامل مع الشعوب يعد استثمار في المستقبل , حيث يتشكل تلقائيا (لوبي) مناصر للدول المانحة في هذه الدول . اليابان تعد من الدول الرائدة في مجال تقديم المساعدات الإنساتية غير المسيسة , أو كما تطلق عليه : برنامج المنح اليابانية لمشاريع الأمن الإنساني على المستوى الشعبي . وهي تجربة ثرية وعريقة ويمكن لدول الخليج الاستفادة منها . قام السفير الياباني في الأردن بتقديم منحة مالية يابانية تبلغ (72) ألف دولار أمريكي لجمعية جمزو الخيرية في مدينة الزرقاء , من أجل توفير معدات وأجهزة طبية للمركز الطبي في الجمعية (صحيفة الرأي) . لقد تواصلت مع رئيس الجمعية الأستاذ : سمير الجمزاوي , وهو من العناصر الإدارية الشابة والنشطة والتي تبحث دائما عن كل جديد (الإبداع) , ومن أجل تجويد الخدمة الإنسانية المقدمة , وقد استطاع من خلال (السوشيال ميديا) من زيادة حجم التبرعات التي تقدم للجمعية . وتمكن من إحداث نقلة نوعية في الخدمات الإنسانية التي تقدمها ، والجدير بالذكر أن رئيس الجمعية وجميع أعضاء الإدارة لا يتقاضون أي مقابل مادي لقاء عملهم . في المقابل تجد رواتب بعض الأعضاء في الجمعيات الخيرية تستحوذ على معظم النبرعات ؟! . لقد ألقى الضوء على الطريقة التي تقدم من خلالها اليابان المساعدات الإنسانية , حيث في البداية يقوم وفد من السفارة اليابانية بزيارة الجمعية او بشكل عام اي جهة مستفيدة ، ثم التعرف على الخدمات التي تقدمها , وأعداد المستفيدين وهل يشمل ذلك اللاجئين من دول الجوار . بعد ذلك يتم تقدم المبلغ على دفعات , لن يتم تقديم الدفعة الثانية إلا بعد أن يتم التأكد من أن الدفعة الأولى قد تم صرفها من أجل الهدف الذي تم صرفها من أجله , والتأكد من أعداد المستفيدين ، وأن الأجهزة تعمل بكفاءة ، وهكذا مع بقية الدفعات . أيضا اليابان تقوم ببناء المدارس والجسور وتقديم الأجهزة العلمية للجهات المحتاجة . أتمنى من الدول الخليجية أن تستفيد من التجربة اليابانية من خلال سفاراتها في هذه الدول . والتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني مباشرة (الجمعيات الخيرية , المراكز الثقافية , المدارس , الأندية ..) . والأهم من ذلك كله التأكد من وصول الخدمة إلى الجهات المستفيدة . وزير المالية السعودي كان واضحا وصريحا عندما قال : إن المملكة تغير طريقة تقديم المساعدات لحلفائها , ونحث دول المنطقة على القيام بإصلاحات (دافوس) . أيضا دولة الكويت بدأت تغير طريقتها في تقديم المساعدات (مشروطة) . الدول ليست جمعيات خيرية .
- 18/09/2023
- 22383
شاركها
-
وزارة الصحة: 7 خطوات للتغلب على القلقمنذ 40 دقيقة
-
محمد الشيخلي
بارك الله فيكم د كتور زيد ... حقيقة النقود الالكترونية تعتمد...
-
الحضبي
شكراً لك يابو حسن توضيح كامل عن اهداف الحوثة وحزب الشيطان وا...
-
عبدالعزيز الحجوري
مقالٌ راقٍ، جمع بين عمق الفكرة وجمال الطرح، وأبدع كاتبه في ص...
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
أخبار المجتمع
-
“العريفي” يباشر مهامه محافظًا للنعيريةمنذ أسبوع واحد














