التسول ظاهرة غير حضارية لها بعد أمني واجتماعي وأيضا اقتصادي . للأسف نجد أن الجانب الأمني لا يكاد أن يلتفت إليه أحد أو حتى يعيره أي اهتمام , على الرغم ما يشكله ذلك من مخاطر جمّة على أمن الوطن والمواطن . لقد ألقت الأجهزة الأمنية القبض على العديد من المتسولين , وبعد التحقيق معهم اتضح أنهم يعملون لصالح العديد من المنظمات إلإرهابية التي تعمل ضد أمن وسلامة البلاد (الحوثيين , حزب الله ..) . أما الجانب السلبي الآخر من ظاهرة التسول فيتمثل في الانطباع السلبي الذي تتركه هذه الظاهرة السيئة لدى كل وافد او سائح يزور المملكة , حيث يشاهد الجميع المتسولين وقد انتشروا في الأحياء وعند كل شارع أو ناصية أو إشارة أو مطعم أو صرافة ومول ..) . حتى يخال إليك بأن المواطن في المملكة يعاني من الفقر المدقع (المطلق) وطبعا هذا غير صحيح . ظاهرة التسول لها تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني , ويتمثل ذلك في ظهور شريحة في المجتمع يتسم أفرادها بالسلبية والإتكالية , ويشكلون عبء على الوطن والمواطن (الإقتصاد) , حيث تجدهم وقد اتخذوا من التسول (مهنة) من أجل الكسب السريع , وليس عندهم أي استعداد للالتحاق بأي وظيفة توفر لهم الحياة الكريمة . وقد أصبح التسول عندهم أقرب إلى العادة منه إلى الحاجة . وأحيانا تجدهم يشكلون فريق من المتسولين يشمل كافة أفراد العائلة ذكورا وإناثا , وشيبا وشبابا وحتى الأطفال منهم من أجل استدرار عطف الناس عليهم . يعني نجد شريحة من المجتمع غير منتجة ولا تساهم في دورة الاقتصاد الوطني . أين هؤلاء من قوله تعالى : لا يسألون الناس إلحافا ؟! أو : يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . للأسف المتسول اليوم لم يعد كما كان المتسول في الماضي يريد أن يوفر لنفسه الحياة الكريمة , بل تجده يريد أن يعيش مثل الأثرياء في المأكل والمسكن والملبس , ولا مانع لديه من أن يريق ماء حياء وجهه في سبيل تحقيق ذلك حتى لو تم سجنه , فإنه في الكثير من الأحيان سرعان ما يعود إلى سيرته الأولى حال إطلاق سراحه فالطبع يغلب التطبع . المواطن (شريك) في الحملة الوطنية التي دشنتها الدولة من أجل مكافحة التسول , ولا يمكن أن تنجح هذه الحملة دون تعاون المواطن , سواء كان ذلك عن طريق الإبلاغ عن المتسولين أو عدم تقديم أي نوع من المساعدة إليهم . وأنا أقرأ في الأهداف التي قامت عليها الحملة الوطنية لمكافحة التسول , وجدت أن البعد (الإنساني) يكاد أن يطغى على كل أهداف الحملة . على الرغم من أن التسول جرم يعاقب عليه القانون في كل دول العالم , إلا أننا نجد في الحملة الوطنية (الإصلاح , التأهيل , التربية ، العلاج , توفيرالحياة الكريمة ..) يكاد أن يطغى على كل ما سواها من أهداف . في الوقت الذي تجد فيه المهاجرين في الدول الغربية يتم احتجازهم في معسكرات اعتقال دون مراعاة للجوانب الإنسانية بل ويتعرضون للتعذيب والقتل بل واغراق مراكبهم في أعالي البحار , طبعا وسط صمت مطبق من قبل المنظمات الدولية والإنسانية والحقوقية , تجد قي المملكة يتم معاملتهم بالحسنى ويتم ترحيلهم إلى بلادهم مجانا دون ايقاع أي عقوبة بحقهم . أما المواطنين فيتم دراسة أوضاعهم الاجتماعية ومنح من يستحق منهم المساعدة المادية التي توفر له الحياة الكريمة . عن طريق مؤسسة الضمان الإجتماعي أو الجمعيات الخيرية , وعلاج المرضى منهم وايداع كبار السن في دور العجزة . وفي الوقت الذي يتعرض فيه الأطفال المتسولين في الدول الغربية إلى القتل أو الخطف والاستغلال الجنسي وكقطع غيار بشرية أو في عالم الجريمة , نجد أنه في المملكة يتم إيداع الأطفال الذين تنطبق عليهم اللوائح في دور التربية , من أجل توفير الإقامة المناسبة والتنشئة الإجتماعية السليمة لهم (الإصلاح والتأهيل) ، بقي ان نعرف بأن المتسول الرقمي العابر للقارات والمجهول الهوية والمكان والذي يدخل إلى كل بيت من خلال مواقع التواصل الإجتماعي على وزن ( أرملة ، يتيم ، مريض ، مدين … ) ، أشد خطورة من المتسول التقليدي المرئي والذين يمكن التعامل معه بكل سهولة ، وهو ما يجب ان تنتبه إليه الحملة الوطنية من خلال حجب هذه المواقع التي ينطلقون منها .
البعد الإنساني في الحملة الوطنية لمكافحة التسول
- 16/04/2022
- 16145
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














