يعدّ فلج دارس بولاية نزوى من أكبر أفلاج سلطنة عمان وأكثرها عراقة، وقد تم اختيار الفلج من بين الأفلاج الخمسة في سلطنة عمان لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي من قبل لجنة التراث العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم ( اليونسكو) تأكيدا على أهميته والمحافظة عليه، حيث يحكي براعة العمانيين قديما في إنجاز نظام الأفلاج الذي تشتهر به سلطنة عمان منفردة عن العديد من الدول، فقد أتقنه العمانيون منذ القدم وهو نظام يعتمد على استخراج المياه من باطن الأرض وتصريفها في قنوات تمتد لمسافات بعيدة يستفاد منها في الكثير من الاحتياجات. وقد تميزت سلطنة عمان بوجود العديد من الأفلاج في مدنها وقراها حتى لا تكاد تخلو قرية أو مدينة من الفلج وذلك نظرا لحاجة العمانيين قديما لهذه الأفلاج في الزراعة وغيرها من أعمال الحياة. حيث يسقي مساحة كبيرة من المزارع والبساتين وواحات النخيل بالولاية، ويعدّ من الأفلاج الغزيرة قياسا لكمية مياهه المتدفقة وطول قناة التصريف التي قد تمتد لمسافة خمسة كيلومترات من عين الفلج خلاف امتداده لأكثر من عشرين كيلومترا تحت الأرض من أم الفلج .
أهمية الفلج
إن أهمية فلج دارس لا تأتي من كونه الأكبر في المنطقة فقط بل ربما لأنه الأهم على صعيد سلطنة عمان وقد أصبح رمزا للعطاء والحيوية في ولاية نزوى واقترنت به أحداث المنطقة ويروي هذا الفلج نحو 60 ألف نخلة إضافة إلى أنواع المزروعات الأخرى وأهمها أشجار الفاكهة كالحمضيات وبخاصة الليمون والسفرجل والنارنج والمانجو والموز والتين والخوخ والمشمش وزراعة قصب السكر وزراعة الخضروات بأنواعها (البصل والثوم والطماطم والكوسة والباذنجان والبامية والفجل والقرع والبطيخ وغيرها).
مكونات فلج دارس
وتحكي الأفلاج في سلطنة عمان قصة جميلة لنظام ودقة بارعة استحدثها العمانيون لاستخراج المياه من باطن الأرض، وتصريفها في قنوات تمتد لمسافات
يبدأ «فلج دارس» من منطقة متوسطة في الوادي الأبيض، شمال نزوى جنوب بلدتي (كمة وتنوف) ويتكون من ساعدين أساسيين (الساعد الصغير والساعد الكبير)، إذ يصل طول الساعد الصغير 190 مترا ويقع على الجانب الأيمن للوادي الأبيض، وسمي بهذا الاسم لأنه الأصغر، ولأن مياهه قليلة قياسا بالساعد الآخر وقد تم ترميم هذا الساعد وتغطية فرضاته (فتحات التهوية) التي رفعت بمقدار 5 , 1 متر، فوق مستوى الأساس للوادي، وذلك حماية له من مياه السيول والحصى الكثيرة في المنطقة والتي تجرفها المياه بسرعة وتبلغ أعمق الفرضات نحو 16 مترا عند أم الفلج. أما الساعد الكبير فيبلغ طوله نحو 7. 1 كيلومترا، ويقع على الجانب الأيسر للوادي الأبيض، بجوار طريق نزوى – عبري، وهو يتكون في جزئه العلوي من ثلاثة سواعد تلتقي مع بعضها في منطقة العبلية. والسواعد هي ساعد كمة في الشمال وساعد الوادي في الغرب وساعد الجبل الأخضر في الشرق، وهو أهمها حيث يخترق هذا الساعد طريق نزوى – عبري ليصل حتى سفح الجبل الأخضر. وتبلغ أعمق الفرضات هناك نحو عشرين مترا، ويلتقي الساعدان، الصغير والكبير، مع بعضهما بالقرب من الجسر المقام على الوادي الأبيض. حيث يتابع الساعدان طريقهما بعدما يشكلان فلج دارس إلى منطقة الشريعة في حديقة مرفع دارس، وتبلغ المسافة بين منطقة الشريعة وأم الفلج نحو أربعة كيلومترات. ولفلج دارس ارتفاع يعادل ارتفاع قلعة نزوى الشهباء، ولذلك فهو يشكل المحور الأساسي للحياة الاقتصادية والاجتماعية لأهالي نزوى .
البيع والشراء
وعن عمليات البيع والشراء في أصول الفلج، قال هذه العملية متاحة وتخضع للعرض والطلب لكنها نادرة وشحيحة حيث إن القليل ممن يبيعون الأصول وغالبية من يؤجرون مزارعهم وبساتينهم يأجرونها مع حصة الماء، ومع ذلك هناك عمليات بيع تتم عن طريق البيع المباشر وليس عن طريق المزاد وتتفاوت الأسعار حيث بلغ سعر الأثر الواحد سابقاً سبعة آلاف ريال، ويقل ليصل إلى أربعة آلاف ريال ويزيد السعر حسب المحلة حيث إن أثر العلاية يكون أعلى نظراً لإمكانية الاستفادة منه في سقي بعض الضواحي بالمدّة والسويق أما عملية المزاد الأسبوعي على فائض الفلج فقد ترتفع أيام المحل والجدب لتصل إلى سبعين ريالاً لكل ربعة «ثلاث ساعات» وتنخفض أيام الخصب لتصل إلى ريالين أو ثلاثة فقط وهذه عوامل مرتبطة بوفرة المياه وندرتها.

















