إن المجتمعات والأفراد والحياة العامة لها أسرارها وخصوصياتها التي تشكل جداراً منيعاً يحمي هويتها وأمنها القومي والاجتماعي وما قد يبدو مجرد “فضفضة” عابرة أو حديث عام مع شخص أجنبي عن عادات وتقاليد البلاد واهلها أو عن تفاصيل الحياة اليومية أو حتى عن الشؤون العامة والخاصة قد يتحول إلى بوابة عبور سهلة للمعلومات التي لا يُقدر المتحدث خطورتها الحقيقية .
الهوية العامة للفرد والمجتمع ليست للبيع أو التداول العشوائي العادات والتقاليد والنظام الاجتماعي وطبيعة الحياة في الدولة هي في جوهرها هوية وطنية جامعة وعندما يتم تداول هذه التفاصيل ببساطة وسذاجة من البعض مع أفراد من جنسيات أخرى لا نعرف انتماءاتهم الحقيقية ولا دوافعهم فإننا نرتكب خطأً جسيماً يهدد الأمن القومي والاجتماعي على حد سواء .
يجب ألا يغيب عن الأذهان أن جمع المعلومات لا يقتصر على الوثائق السرية والتعاميم إن تجميع القصص والروايات والملاحظات عن المجتمع ونقاط قوته وضعفه وطريقة اتخاذ القرار فيه والوضع المعيشي للأفراد والمشكلات الإجتماعية والأوضاع الإقتصادية وحتى امورك العامة التي قد لا تعني لك شيئاً إنما هي كنوزاً استخباراتية للدول التي قد تكون منافسة أو معادية وان كانت حتى صديقة فعليك حفظ لسانك
فالأجنبي قد ينقل هذه التفاصيل إلى محيطه أو يكتب عنها تقارير أو يستخدمها لتكوين صورة مشوهة وسلبية عن المجتمع مما يؤثر على سمعة الدولة ويُستخدم كأداة ضغط سياسي أو إعلامي فالحديث عن الشؤون الخاصة والعامة يخلق ثغرات يمكن استغلالها من قبل جهات خارجية للتأثير على الرأي العام أو لزرع الفتن أو حتى لتجنيد الأفراد الأقل وعياً بالخطر وهم لا يعلمون عن طريق تكوين صداقات او حتى تبادل هدايا .
إن التحذير الأشد أهمية يكمن في عدم الانخداع بالمظهر العام أو المهنة للشخص الأجنبي سواء كان طبيباً او مهندساً او حلاقاً او سائق أجرة او عامل مصنع او كاشير أو حتى عاملاً لديك منذ زمن طويل وتعتبره صديقاً وفياً فإن طبيعة عمله وعلاقته بالمجتمع توفر له ميزة فريدة للوصول السهل وغير المشتبه به إلى شرائح واسعة من المجتمع وسماع أحاديثهم العفوية مهما كانت بسيطة فإنها مع كمية معلومات أخرى سيكون هناك رصيداً يستفاد منه لاستخدامها عند الحاجة إليها .
هؤلاء الأجانب قد يكونون ناقلين معلومات عن غير قصد يستمعون إلى الشكاوى أو الآراء الساخطة يُتقنون تفاصيل العمل يتابعون الخلافات العائلية أو الاجتماعية وينقلونها كأخبار إلى شبكاتهم التي بدورها تقوم بفلترتها وتحليلها قد يكونون هم أنفسهم ضحايا أو أهدافاً وهم لا يشعرون لجهات تطلب منهم جمع هذه الأحاديث البسيطة مقابل مبالغ زهيدة دون أن يدركوا خطورة ما يجمعونه وما يدريكم قد يكونون عملاء متخفّون في أسوأ الأحوال موظفين رسميين لأجهزة استخباراتية متخفين تحت غطاء مهني بسيط لجمع أكبر قدر من المعلومات المجتمعية والشخصية .
إن واجب الحذر والإنتباه الشديد لا يسقط بمرور الزمن أو بعمق العلاقات إن الحفاظ على خصوصية المجتمع وأسراره هي مسؤولية وطنية دائمة تقع على عاتق كل مواطن فمن الضروري أن تجعل هناك خطوطاً حمراء في حديثك مع أي أجنبي بغض النظر عن مدى لطفه أو طول فترة معرفتك به لا تدعه يعرف الآراء الشخصية حول سياسات الدولة أو تفاصيل الحياة اليومية العامة و الخاصة التي تعكس حالة المجتمع المالية والاجتماعية والأمنية
والخلافات القبلية أو العائلية التي قد تبدو عادية في نظرك لكنها تعكس هشاشة المجتمع او القبيله او الأسرة
فلذلك كن حذراً عندما يحاول الأجنبي التوغل في أسئلة شخصية أو مجتمعية عميقة كن حازماً ولطيفاً في نفس الوقت واذكر بأن هذه أمور خاصة و لا تعنيه وإن اشتبهت به فبلغ عنه دون تردد .
اخي الفاضل أختي الفاضلة إن الفضفضة عن تفاصيل حياة المجتمع وعاداته وأسراره للأجنبي حتى لو كان حديثاً عاماً تتجاوز دائرة البراءة لتلامس مفهوم الخيانة للمسؤولية الوطنية فكل كلمة تُقال هي لبنة في بناء صورة عن مجتمعاتنا واحواله وعلاقته ببعضه او بدولته يُمكن أن تُستخدم ضد الدولة وشعبها كونوا حذرين فجدار الوطن يبنيه وعي أفراده ومجتمعه و إن قوتنا تكمن في حفظ اسرارنا والسنتنا .














