الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يُعد حسن الظن بالله تعالى من أعظم العبادات القلبية التي تبعث في النفس السكينة والأمل، وتزرع في القلب الثقة برحمة الله وفضله وإحسانه. فالمؤمن يعلم أن ربه أرحم به من نفسه، وأن ما يقدره الله له إنما هو لحكمة بالغة وخيرٍ يعلمه سبحانه، وإن خفيت عليه بعض الأسباب.
وحسن الظن بالله لا يعني التواكل أو ترك الأخذ بالأسباب، بل هو اجتماع الثقة بالله مع بذل الجهد والعمل. فالمسلم يجتهد في طلب الرزق، ويسعى لتحقيق أهدافه، ويقوم بما عليه من واجبات، ثم يطمئن قلبه إلى أن الله سيختار له ما فيه الخير والصلاح.
ومن ثمرات حسن الظن بالله أن العبد يعيش مطمئن النفس، بعيداً عن اليأس والقنوط، مستبشراً برحمة الله مهما اشتدت الظروف وتعقدت الأسباب. فإذا أصابته شدة علم أن الفرج قريب، وإذا تأخر عنه أمر تمناه أيقن أن الله يدبر له ما هو خير منه، وإذا وقع في خطأ أو ذنب سارع إلى التوبة وهو موقن بأن باب الرحمة مفتوح.
وقد جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى يقول: «أنا عند ظن عبدي بي»، وفي ذلك دعوة عظيمة إلى امتلاء القلب بالرجاء والثقة وحسن التعلق بالله سبحانه وتعالى. فكلما كان العبد حسن الظن بربه، راجياً فضله، متوكلاً عليه، وجد آثار ذلك في حياته راحةً وسعادةً وبركةً وتوفيقاً.
إن من أجمل ما يملكه الإنسان قلبٌ يحسن الظن بربه في جميع أحواله، يعلم أن الأرزاق بيده سبحانه، وأن الفرج من عنده، وأن الخير فيما اختاره لعباده. ومن عاش بهذه العقيدة امتلأ قلبه أملاً، واطمأنت نفسه، وأقبل على الحياة بروحٍ مؤمنة راضية.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الظن به، وحسن التوكل عليه، وأن يجعل قلوبنا معلقةً برحمته وفضله، إنه سميع مجيب .
بقلم / عايض المطيري.














