أثار خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليلة قيامه بغزو أوكرانيا الكثير من الجدل قي الأوساط الغربية والعالمية , حيث أنه عبر في خطابه عن رغبته في إعادة الأمبراطورية السوفييتية التي سقطت عام 1991م . بل ولمح إيضا الى رغبته في ضم بعض الأراضي في الدول التي لم تكن جزء من الإتحاد السوفييتي . لو تأملتا في التاريخ لوجدنا أن جميع الأمبراطوريات التي سادت ثم بادت عبر التاريخ لم تعد لها أي قائمة بعد ذلك , بل تحولت في أحسن الأحوال إلى دول من الدرجة الثانية او حتى العاشرة (بريطانيا ، فرنسا ، مصر . إيران , اليونان , تركيا ..) . في الماضي كانت الأمبراطوريات تعمر لقرون طويلا وإن كان نصف الفترة الزمنية التي أمضتها كانت تمر بمرحلة التقوقع (الإحتضار) , ولكن في العصور الحديثة وجدنا أن الأمبراطوريات لم تعد تعمر طويلا بل لم تعد تستمر في الغالب إلا لبضعة عقود (المانيا , ايطاليا , روسيا ..) . والسبب قي ذلك يعود إلى تنامي المشاعر القومية في العالم وثورة الاتصالات والمعلومات ، وأيضا في الطريقة التي تحكم بها هذه الإمبراطويات الشعوب غبر التاريخ والقائمة على الإستبداد والقهر ونهب الثروات والطبقية ومحاولة إلغاء الآخر . لكن يبقى الجانب الإقتصادي والحروب المتواصلة والتمدد الذي يفوق قدرات هذه الأمبراطوريات من الأسباب الرئيسية في سقوطها وإنحسارها خاصة في العصر الحديث وبالذات الغرب (فرنسا , بريطانيا ، روسيا) . يقول أرنولد توينبي : إن الأمبراطورية الوحيدة في التاريخ التي انتقلت من مرحلة النشوء إلى مرحلة الإنحطاط دون أن تمر بمرحلة الحضارة هي الولايات المتحدة الأمريكية . في الوقت الذي يغض فيه الغرب الطرف في الهيمنة الأمريكية على العالم (القطب الواحد) . تجده يهاجم بوتين روسيا الذي يحاول إعادة أمجاد الإمبراطورية الروسية (القيصر) !! . في الوقت الذي تطمح فيه العديد من الدول في العودة إلى أمجادها الإمبراطورية وهذه طموحات وأحلام قد تتحقق أو قد تؤدي إلى نتائج كارثية . ولكن ماذا عن العالم الإسلامي وما هو المستقبل الذي ينتظره في ظل الصراعات العالمية ؟ , العالم العربي وفي ظل الإنقسام والصراعات البينية التي يعاني منها فهو يعتبر خارج الحسبة , في المقابل هناك دول إسلامية مرشحة ويمكن لها أن تقود العالم الإسلامي . طبعا ليس على طريقة الإمبراطويات التي عرفها التاريخ والتي لم تعد تتقبلها جميع الشعوب في العالم , ولكن على طريقة الاتحاد الأوروبي حيث تحتفظ كل دولة باستقلالها , ولكن في السياسة الخارجية تحكمها المؤسسات التي تعبر عن رأي الجميع مع وجود عملة وسوق وزراعة وصيد ومواصفات ومقاييس موحدة . الدولة التي يجب أن تقود هذا الإتحاد يجب أن تتمتع بمساحة جغرافبة كبيرة وتعداد سكاني لا يقل عن (100) مليون نسمة مع اكتفاء ذاتي تقريبا في الغذاء والدواء والصناعة والثروة المعدنية والقوة العسكرية وايضا البعد الديني ( الأيدلوجية), طبعا الكثير من هذه الشروط وليس كلها قد تتوفر بتفاوت في بعض الدول مثل باكستان وتركيا وأندونيسيا مع استبعاد إيران نظرا لعدائها للإسلام والمسلمين على مر التاريخ .
عودة الإمبراطوريات بين الواقع والأحلام
- 04/03/2022
- 11321
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














