/
/
حين تنطفئ الأضواء… ويبقى بينك وبين الله سرّ

حين تنطفئ الأضواء… ويبقى بينك وبين الله سرّ

Picture of كتبه : عبدالحميد سعيد علي المالكي

كتبه : عبدالحميد سعيد علي المالكي

 

في عالم يمتلئ بالصخب، وتتصارع فيه الألسنة بين المديح والنقد، هناك مساحة واحدة لا يدخلها أحد… هي لحظة خلوة قلبك مع الله.

هي تلك الركعات التي لا يراك فيها أحد، والدمعة التي تسقط في ظلام الليل، والصدقة التي لا تعرفها يد سوى يدك… هناك، بعيداً عن العيون، يُكتب مصيرك الحقيقي.

 

اعلان

 

الحكاية الأولى: بين الطاعة والمعصية

 

يحكي أحد الصالحين: “كنت أرى صديقاً لي يلتزم بالصلاة أحياناً ويتركها أحياناً، وكأنه يعيش على حافة الطاعة، فكرت يوم ما كيف يكون حاله إذا جاءه الموت فجأة… وتمنيت حينها لو أني صرخت في اذنه كل يوماً

: استقم كما أُمرت لا كما رغبت”.

قال تعالى:

 

{بل الإنسان على نفسه بصيرة}

 

فالخطر أن ترحل وأنت بين طريقين، لا تدري أيهما ستكون خاتمتك.

 

 

الحكاية الثانية: القلوب تتقلب

 

شابٌ كان محبوباً بين الناس، يحضر مجالسهم ويدعونه لكل مناسباتهم، لكنه حين ابتُلي بمصيبة، تراجع كثيرون، وابتعدوا عنه. أدرك حينها أن محبة الناس ليست مقياساً، وأن الثابت الوحيد هو محبة الله، فإذا أحبك الله جعل قلوب الناس تهفو إليك.

 

 

الحكاية الثالثة: السرّ الذي يُنجيك

 

رجلٌ كان مجهولاً في بلدته، لا يعرفه إلا جيرانه. كان يظنونه عادياً، حتى يوم وفاته… إذ امتلأت الشوارع بالمصلين عليه، وجاء أناس من مدن بعيدة. لم يعرفوا أنه كان يقوم الليل، ويتصدق خفية، ويصلح بين الناس سراً… إنها حسنات الخلوات التي رفعت ذكره في السماء قبل الأرض.

 

 

الحكاية الرابعة: عندما يكون منع الله عطاءً

 

يُروى أن عالماً كان يقول: “إذا أعطاني الله ما أريد فرحت مرة، وإذا منعني فرحت عشر مرات، لأن الأولى اختياري والثانية اختيار الله”.

تأمل يوسف عليه السلام… أُلقي في الجب، بيع بثمن بخس، سُجن بلا ذنب، لكنه خرج من السجن عزيزاً على مصر، وحقق الله به رؤيا الملك.

 

{والله يعلم وأنتم لا تعلمون}

 

 

الحكاية الخامسة: وصايا تساوي ذهباً

 

كان السلف يتواصون بثلاث:

1. من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.

2. من أصلح سريرته، أصلح الله علانيته.

3. من اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنياه وآخرته.

 

 

الخاتمة: قبل أن تُغلق الصفحة الأخيرة

 

أشد الخسارة أن تُعرض عليك الجنة عرضاً، ولا تجد لك فيها مكاناً.

فلنغتنم الخلوات قبل أن تُغلق صحائفنا، ولنستبدل ذنوب السر بحسناتها، ولنستقبل أقدار الله بحمدٍ وثقة، فهو لم يأخذ إلا ليعطي، ولم يمنع إلا ليمنح.

 

اللهم اجعل سرائرنا خيراً من علانيتنا، واغفر لنا ولوالدينا، واجعلنا من المقبولين

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى