يبدو أننا نعيش في العصر الذهبي لريادة الأعمال. ففي عام ٢٠١١، قدَّر استبيانٌ صادر عن «المرصد العالمي لريادة الأعمال»، استطلع آراءَ أكثر من ١٤٠ ألف شخص بالغ (من الفئة العمرية ١٨ إلى ٦٤ عامًا) في اقتصادات أربع وخمسين دولة، أن ٣٨٨ مليون رائد أعمال شاركوا بفعالية في تأسيس شركاتٍ جديدة وإدارتها.
وربما يكون روَّاد الأعمال عناصرَ فاعلة لإحداث تغيير مبتكَر؛ إذ تُسفر أنشطتهم عن تأسيس شركاتٍ جديدة. وبإمكانهم أيضًا تغييرُ مسار الشركات القائمة بالفعل لاستغلال الفرص الاقتصادية والفرص التي تعود بالنفع على المجتمع. وفي الواقع، كشفت دراسات «المرصد العالمي لريادة الأعمال» عن وجودِ صلة مهمة بين معدَّل أنشطة ريادة الأعمال في دولة ما وبين معدَّل نمو الناتج المحلي الإجمالي في تلك الدولة، رغم أن الصلة لا تكون مُتماثِلة في جميع الدول.
لذا يؤكد بول ويستهيد ومايك رايت مؤلفا كتاب ( ريادة الأعمال ) على أنه : يستطيع رُواد الأعمال وشركاتهم أن يحقّقوا الثروة ويوفِّروا فرص العمل، التي في مقدورها أن تحُدَّ من التفاوت الاجتماعي والإقليمي. ويستطيع روَّادُ الأعمال أن ينخرطوا في هذا المجال بدافع الرغبة في استغلال الفرص التَجارية المتصوَّرة، أو أن يُضطروا إلى خوض غِماره بحكم الضرورة لأنه ليس لديهم أيُّ خياراتِ عملٍ أخرى. وفي كلتا الحالتَين، يُنظَر إليهم على نحو متزايد باعتبارهم التَّرياقَ الشافي لمشكلات التنمية الوطنية والمحلية.
إنَّ التطلُّع إلى أن يتمكّن روَّادُ الأعمال من تقديم الترياق الشافي لجميع الأمراض الاقتصادية ربما يكون غير واقعي بالمرة. ولذا، حذّر عالِمُ الاقتصاد جوزيف شومبيتر من أن مشروعات ريادة الأعمال «تستحدث» بالفعل مصادرَ جديدة للميزة التنافسية ومنتجات وخدمات وشركات وصناعات وفرص عمل وثروات، بيد أنها في الوقت نفسه «تدمِّر» أيضًا الشركات وفرص العمل في مجالات حالية عفا عليها الزمن.
يقول المؤلفان : ووفقًا للاتجاه الرائج، كثيرًا ما يُصوَّر روَّادُ الأعمال باعتبارهم أبطالًا ولكن متمرِّدين، يلاحقون الفرصة على نحو فردي من غير مساعدة وبلا هوادة؛ ومن ثَم يعيشون أنماطًا حياتية غريبة. وتعود الصورةُ الرائجة السائدة عن رائد الأعمال إلى شخصية رجل بطولي أبيض البشرة غربي النشأة تبدو عليه مظاهرُ العدوانية والحزم لاستحداث فرص الأعمال أو استكشافها. ولكن عندما تُغلَق الشركات، ويفقد الناسُ وظائفَهم إثر ذلك، وتنكشف الأنشطة المشينة، يُوصَم حينها روَّاد الأعمال أنفسهم بالأشرار (أمثال كونراد بلاك، وروبرت ماكسويل، وأصيل نادر). وعليه، قد يكون روَّاد الأعمال إما أبطالًا وإما أشرارًا، وأحيانًا يكونون مزيجًا من الأبطال والأشرار في آن واحد بناءً على وجهة نظرك أنت.
ونظرًا إلى الاعتقاد الواسع الانتشار بخصوص إسهام روَّاد الأعمال في تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية، تشجِّع الوكالات الدولية والحكومات من مختلف أنحاء العالَم سياسات ريادة الأعمال. وتعمل شركات رأس المال المغامر على تمويل روَّاد الأعمال من منطلق الاعتقاد في أن بإمكانهم تحقيق عوائد مالية مرتفعة. ولقد حرصت الهيئات البحثية الوطنية والجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة، وكذلك المؤسسات البحثية، على دعم الأبحاث القائمة , على افتراض أن هذا من شأنه أن يساعد في تعزيز دور ريادة الأعمال في تحفيز التقدُّم المُحرَز على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي والاجتماعي.
ثم يقول المؤلفان : وعلى الرغم من تزايد الاهتمام بظاهرة ريادة الأعمال والأنشطة المرتبطة بها، أحاطَ قدرٌ كبير من الجدال والنقاش بروَّاد الأعمال وريادة الأعمال. فكلاهما يمثِّل ظواهرَ معقَّدة ومبهَمة. وهدفنا، في هذا الكتاب هو تأمَّل هذا التعقيدِ والإبهام، وكذلك شقّ طريقٍ واضح المعالم عبْر النقاش وتوضيح بعض المسائل إلى القارئ. حيث نقدِّم إطارًا توجيهيًّا للفعاليات والعمليات والمخرَجات الريادية في السياقات التي تحدث بداخلها. وسنستكشف الإجابة عن الأسئلة التالية: ما ريادة الأعمال، ولماذا تتمتَّع بالأهمية؟ ما الذي يفعله روَّادُ الأعمال؟ من أين يأتي روَّادُ الأعمال؟ هل تقدِّم نوعيةٌ معينة من روَّاد الأعمال قدرًا أكبرَ من الإسهامات؟ ما الذي يميِّز روَّادَ الأعمال؟ كيف يفكِّر روَّادُ الأعمال وكيف يتعلمون من تجاربهم؟ ما مجموعة الأنماط المؤسسية التي تحدث فيها ريادة الأعمال؟
الخلاصة : تمثِّل عمليةُ الريادة جوهرَ الجدل الدائر حول ريادة الأعمال. ذلك أنها معنية بما يجب القيامُ به حتى تُنفَّذ ريادة الأعمال على أكمل وجه. حيث انبثقت أدوارُ روَّاد الأعمال بالأساس من تركيز علم الاقتصاد على وظائف رائد الأعمال في السوق. ومؤخرًا، ركَّزت المناهجُ ذات التوجُّه السلوكي بقدرٍ أكبر على سمات الأفراد الذين يضطلعون بهذه الأدوار.















تعليق واحد
تحليل رائع دكتور زيد.
ويمكن لريادة الأعمال أن تنجح بحسب البيئة الاقتصادية والمؤسسية، وطريقة عمل روّاد الأعمال.