من وقت إلى آخر نسمع عن تنافس شديد يصل إلى حد الكلام والتهديد العلني بين الشعراء بشكل عام، وشعراء العرض والمحاورة بشكل خاص، ويكثر الهرج والتحليلات والتوقعات بين الجماهير وكلٍ يدلو بدلوه، وذاك يحكم برأيه وحسب علاقته بالشاعر وقد تؤثر عليه نوعية العلاقة وعلى تحليلاته وحكمه ، بالضبط كما نشاهد ذلك من محللي الكورة فمنهم مغرب ومنهم مشرق وكلاً يغني على ليلاه.
ومن وجهة نظري وقد يؤيدني في ذلك القراء الكرام، أن هذه ظاهرة فنية مثلها مثل فن المصارعة في الحلبة، يتفقون على تبادل الأدوار وحتى النهايات، لتحريك مشاعر الجمهور وإثارته ، كذلك هم الشعراء وليس للجمهور إلا تلك الأصوات والحناجر اللاهبة، وتلك الأغبرة التي تثار هنا وهناك، وترافق مثل هذه الألعاب الشعبية بروح رياضية، وعند نهاية الحفلة يذهبون أي الشعراء إلى حيث يجتمعون، عندما يطمئنون على ماهيتهم، والتي استلموها من صاحب الحفل ، ويكملون بقية سهرتهم في استراحاتهم وهاتك يابلوت وجيب الشاهي ياعلي.
وفي اليوم التالي تتناقلها الركبان وأصحاب المقاطع والسنابيين وياليلٍ جرى وياليلٍ صار بين شعار آل فلان وشعار آل علان، ثم يبدأ نسيج القصص والخيال الواسع، لدى البعض واستعادة الماضي وكل واحد يزيد عليها " وزنة قهوة "، الشاعر فلان لعب فيهم والشاعر العلاني داس وذرا، وهذا يكشف المعنى وذاك يدسه وخذ من الكلام والملامح، وقد ينقسم الجمهور والمعجبين على بعضهم البعض وتطلع سوالف ،
وهكذا لك وعك و مازال البعض مستمراً على التحليلات مع الإصرار بأن هناك اختلافات ووقفت خاطر بين ثلة من الشعراء وشوف المقطع الفلاني وتعرف الحكاية.
أحياناً هذه الأمور مفتعلة بالاتفاق بينهم ، وأحياناً طارئة بما يتطلبه الموقف ، وآحياناً أخرى قد تكون حقيقية، ولكنها نادرة الحدوث، وذلك بسبب التنافس أوخلافات في وجهات النظر بين الشعراء، أولتحفيز الجماهير المتعصبة والمتعطشة للشعر والشعراء، ويتم تضخيم هذه الادعاءات بشكل درامي للفت الانتباه، وقد تكون مطلب أحياناً لإثارة الجدل، وإبقاء الجمهور متيقظ، ليعرف مايدور وينتظر على أحر من الجمر في الحفلات القادمة، والتي تجمع الثنائي الفلاني، وبقية زملائهم أما للانتصار أو الانتقام لتغيير النتيجة السابقة، وهذه هي حقيقة أغلب المنافسات الشعرية.
وقد تكون هذه الاختلافات مزيجاً بين الحقيقة والافتعال، لإبقاء الجمهور متحمساً ومتشوقاً لتلك المساجلات الشعرية، وهذه متواجدة في أغلب ميادين الفنون الأخرى، ولكن لأن شعراء العرضة والمحاورة موجودين بشكلٍ مباشر مع الجمهور ويخالطونهم، ولاتكتمل فنون العرضة أو المحاورة إلا بتواجد الجماهير، فلذلك من الطبيعي أن تحدث المنافسات، ولكن الغريب هو افتعال تلك المشاكل من بعض الشعراء، وتغرير الجمهور بذلك، وإثارة النعرات وتصفية الحسابات، إن وجدت على حسابهم و حساب أهالي الحفل؛ وربما تصل لقبيلته أحياناً ، وهذه إساءة من قبل بعض الشعراء على أنفسهم وعلى جماهيرتهم.
فالجمهور ومتذوقي الشعر هم الأداة الداعمة للشعراء فلولاهم لما كان لشعر قيمة، فلذلك نتمنى احترام جمهوركم ومتابعيكم لتكون الثقة في مكانها بين الشعراء والجماهير، وتكون المنافسة عادلة ، وبين هذا وذاك يكون التحدي وإثبات الوجود بالشعر والشعر فقط، فكما هو متعارف عليه بأن الشعر رسالة وهدف.
بقلم : عائض الشعلاني.