يعد الحج ثاني أكبر مصدر للدخل في المملكة بعد النفط (40) مليار ريال . ولكن ماذا عن العمرة والتي تستمر طوال العام ؟! . مع ارتفاع مستوى الدخل في العديد من دول العالم , مثل اندونيسيا , ماليزيا , وأيضا الدول التي تتواجد فيها أقليات كبيرة من المسلمين (الهند , الصين , أوروبا .. إلخ) , ناهيك عن كون الإسلام حاليا يعد من أسرع الأديان انتشارا في العالم . هذا بدوره يشكل عنصر ضاغط على موسم الحج والعمرة , خاصة وأن الحج يعد الركن الخامس في الإسلام , وفريضة على كل مسلم ومن استطاع إليه سبيلا . وفق نظام الحصص الحالي الذي يتم العمل به حاليا في منح تأشيرات الحج , فإن دولة مثل أندونيسيا وكي يتمكن من الحج كل شخص قادرا , فإن الأمر يحتاج إلى ألفي عام من الانتظار . كي نلبي طموحات العالم الاسلامي والذي يتجاوز عدد سكانه (2) مليار نسمة . أعتقد إننا بحاجة إلى أفكار (ثورية) كي نحل هذه المعضلة ونتجاوز فيها حدود الزمان والمكان (حلول مبتكرة) . لا بد من وضع خطط علمية ومن خارج الصندوق كي نتمكن من خلالها من زيادة أعداد الحجاج إلى ما يقرب من (10) ملايين حاج سنويا , ومليون معتمر يوميا . هذا الأمر ليس مستحيلا , فقط يحتاج الأمر إلى التصميم وقوة الإرادة , لا بد من وضع خطة عشرية من أجل تحقيق ذلك . سنغافورة وماليزيا وتركيا والهند والبرازيل , هذه الدول التي كانت فاشلة ومفلسة سابقا , حققت نهضتها خلال عشر سنوات فقط . لا يمكن لأي بلد أن يحقق نهضة إلا إذا كان القطاع الخاص يساهم بما لا يقل عن 60% ــ 80% من الناتج المحلي , وغير ذلك فهو مجرد أضغاث أحلام . القطاع الخاص هو (الدينمو) الذي يحرك الاقتصاد في أي دولة , وهو الذي يتحمل العبء الأكبر في التوظيف والقضاء على البطالة . في الدول التي يهيمن فيها القطاع العام على الاقتصاد تجدها دائما في ذيل الدول في كل المؤشرات العالمية , مجرد دول فاشلة تقتات على المساعدات الخارجية , والقروض المقدمة من صندوق النكد الدولي (الإفقار) .
مدينة مكة المكرمة بحاجة إلى الكثير من التسهيلات كي تتمكن الاستثمارات الخارجية من التدفق , وتتحقق فيها النهضة الدينية والدنيوية (الحج والعمرة) . تتغير من خلالها وجه المنطقة (مكة المكرمة) .
مكة المكرمة بحاجة ماسة إلى إقامة بنية تحتية عملاقة وتوسعة في الحرم وبالذات الرأسية , وقد تحتاج الى التمدد الى مساحات شاسعة من البلدة القديمة , وبالتالي يتطلب نقل البلدة القديمة الى خارج المدينة (المحيط) , مع تأمين إسكان بديل (مدينة) لمن يتم نزع ملكياتهم , وربط مكة المكرمة بمترو انفاق وطرق سريعة عوضا عن التعويضات المالية المرهقة والتي قد تكون أحد الحلول المطروحة .
اعتقد أننا بحاجة إلى إقامة أكبر مطار في الشرق الأوسط قريبا من مكة المكرمة يخصص لنقل الحجاج والمعتمرين , وإلى جانب المطار تقام مدينة متكاملة للحجاج (أبراج), تستوعب الملايين من الحجاج بدلا من تكدسهم في ساحات المسجد الحرام وشوارع مكة المكرمة , تتوفر فيها كل الخدمات مثل الأسواق التجارية والمطاعم والحدائق .. إلح . ويتم ربط المطار ومدينة الحجاج بالمسجد الحرام بشبكة عملاقة من الطرق المزدوجة والسريعة . إضافة إلى مترو أنفاق تحت الأرض وآخر فوق الأرض , ويمتد ذلك إلى بقية المشاعر , بحيث لا تستغرق الرحلة من والى الحرم المكي وبقية المشاعر الا دقائق معدودة , مع تفريغ مطار جدة للنقل الداخلي والدولي (السياحة) .
الحجاج ينفقون مبالغ كبيرة على شراء الهدايا مثل (الذهب , الإحرام , سجادات الصلاة , التحف , الطواقي , الأكفان , السبح , الثياب , المظلات .. إلخ) , وللأسف كلها مستوردة من الخارج . لماذا لا يتم إقامة مدينة صناعية قريبا من مدينة الحجاج , وجلب المستثمرين من كل حدب وصوب لإنتاجها محليا مع منحهم الكثير من التسهيلات , من أجل توطين الصناعة لاحقا . المياه التي يستهلكها الحجاج في الوضوء يجب ان نحسن استغلالها وجرها بواسطة انابيب خارج منطقة مكة المكرمة واستخدامها في زراعة العديد من المحاصيل الزراعية والتي سوف تكون بمثابة (سلة غذاء) تؤمن احتياجات الملايين من الحجاج والمعتمرين والمواطنين . مثل الفواكه والحبوب والأعلاف واللحوم البيضاء والحمراء وبالذات ( الأضاحي) . أعتقد لو تم تحقيق ذلك سوف تشكل عائدات الحج والعمرة , مصدر الدخل الأول للمملكة بدلا من النفط الذي لا مستقبل له ، في ظل تذبذب الأسعار ووجود البدائل التي باتت تحل مكانه تدريجيا .
أعتقد أننا لو نجحنا في تحقيق ذلك , سوف يتم تأمين مئات الآلاف من فرص العمل بشكل مباشر أو غير مباشر , ومئات المليارات من العملات الصعبة سنويا .
أيضا ممكن إقامة بعض المشاريع من خلال طرحها للإكتتاب في الداخل والخارج , مع التشديد على أن يكون هناك حد أعلى للأسهم التي يجب أن يمتلكها أي شخص, حتى لا تتكرر مأساة سوق الأسهم , وتنحسر الأسهم في عدد محدود من الناس مع أننا ندرك اهتمام القيادة الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين بالمشاعر المقدسة وتسهيل الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وحرصهم الدائم على تطوير المشاعر المقدسة وتوفير الراحة والأمن والعناية والاهتمام لقاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي .