لا شك أن العناية بالبيئة والاستدامة أصبحت من القضايا المحورية في العصر الحديث، إذ تعد ركيزة أساسية في تحقيق التنمية المتوازنة وتحسين جودة الحياة. ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة "حفرالباطن أخضر"، التي أطلقها سمو محافظ حفرالباطن، كخطوة نوعية نحو تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في مجالي البيئة والتنمية المستدامة، والتي تهدف إلى توسيع الرقعة الخضراء في المحافظة، من خلال زراعة الأشجار في الحدائق والمتنزهات وعلى امتداد الطرق، مما يسهم في تقليل درجات الحرارة، وتحسين جودة الهواء وتعزيز الصحة العامة، فالغطاء النباتي لا يمنح المدن مظهرًا جماليًا فحسب، بل يشكل أيضًا حاجزًا طبيعيًا ضد العواصف الترابية التي تؤثر سلبًا على صحة السكان.
إن النجاح الذي حققته المبادرة في مرحلتها الأولى، بزراعة أكثر من 376,391 شتلة، متجاوزة بذلك المستهدف الأولي البالغ 200,000 شتلة، يعكس وعي المجتمع بأهمية البيئة ودوره الفاعل في دعم المشاريع التنموية، فقد توحّدت الجهود بين الأفراد والجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق هذا الإنجاز، مما يجسد مفهوم "الاستدامة التشاركية" التي تعزز التكاتف بين مختلف القطاعات لتحقيق الأهداف البيئية.
ولعل اللقاءات التي نظمت بمشاركة العديد من الجهات كجمعية حماية البيئة وغرفة حفرالباطن والجامعة والامانة كانت من أبرز المحطات الداعمة للمبادرة، حيث جمعت نخب من المهتمين والخبراء وأفراد المجتمع لحشد الطاقات نحو مستقبل أكثر اخضرارًا، وهنا يتجلى الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الجهات والمؤسسات والشركات، ليس فقط عبر الدعم المادي، بل من خلال تقديم حلول تقنية ودراسات بيئية تسهم في تحسين التنفيذ ومعالجة التحديات.
إن مستقبل حفرالباطن الأخضر يعتمد على وعي المجتمع واستمرارية الجهود، فكل فرد في المحافظة مدعو للمشاركة، سواء بزرع شجرة، أو الاهتمام بالمساحات الخضراء، أو نشر الوعي البيئي، لذا فلنعمل جميعًا على بناء بيئة أكثر استدامة، ترسم الأمل للأجيال القادمة، وتمنح حفرالباطن هوية خضراء مشرقة.
بقلم : سلمان المشلحي