تُعاودنا مناسبة الاختبارات كل فصل دراسي؛ فتستنفِر الأُسر وتُعلن حالة الطوارئ في البيوت ؛ عسى أن تُكلَّل مساعي الأبناء بالتفوق وتحقيقهم النجاح . بيدَ أنه – في عامنا الاستثنائي- تتزايد الأعباء، فتتضاعف الجهود؛ إذ إن الأسرة تتبنى دور المدرسة ليس في التهيئة والتوجيه والتعزيز فقط ، بل وفي تهيئة جو الاختبارات والإشراف عليها.
كانت الأسرة منوطًا بها الدعم النفسي والمعنوي للأبناء خلال فترة الامتحانات وإحاطتهم بجو من الود والحنان والاهتمام ، وطرد القلق، وتجنيبهم الشحن النفسي، وتجهيز المكان الخاص للمذاكرة الذي تتوفر فيه الأجواء الصحية اللازمة ، هذا وغيره أدوارٌ معتادة بالنسبة للأسرة في مثل هذه المناسبة.
في هذا العام، تأتي الاختبارات في ظروفٍ استثنائية أحاطت العالم بأسره. وهذا من شأنه أن يزيد من أعباء الأسرة؛ فيجعلها تتقمص دور المدرسة؛ فيغدو الوالدُ مرشدًا طلابيًا، ومعلِّمًا، وموجِّهًا، بل يصير أحيانًا قائدًا مدرسيًّا إذا تعددت صفوف أولاده الدراسية وتنوعت بين ابتدائي ومتوسط وثانوي وجامعي. من الأعباء التي استجدَّت عليه: إعداد قاعة الاختبار المنزلية، وتهيئة الجو المناسب لأداء الاختبار، وتجنب شحنه بالقلق والاضطراب، والاطمئنان إلى تغطية الشبكة وتجهيز الأجهزة .
على الأسرة نفسها التحلِّي بالهدوء والسكينة؛ لينعكس ذلك بشكل إيجابي على الأبناء. ومن الأشياء المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار في ظل هذه الظروف، غرس قيمة الأمانة والمراقبة في نفوس الأبناء، كما يجب الحذر من تقديم المساعدة في المادة العلمية بأي حال من الأحوال أثناء تأدية الاختبار، والحذر من قيام ولي الأمر بدور الممتحن؛ فذلك خيانة للأمانة، محرم شرعًا، وممنوع نظامًا؛ إذ سيخلِّف آثارًا سلبية كبيرة في نفس الطالب، كما يؤثر عليه في سلوكه ومستقبل حياته .على الأسرة كذلك في ظل هذه الظروف التي يفرضها الواقع، مشاركةُ أولادهم في التخطيط الجيد للمذاكرة كمًا وكيفًا، وزمانًا ومكانًا؛ فهم بحاجة ماسة للتوجيه ليستغلوا أوقاتهم ويستثمروها في ظل غياب دور المدرسة المباشر.
أخيراً، ينبغي أن يُعلم أن الطالب يعيش في فترة الاختبارات حالةً من الضغط النفسي الشديد، وفي الوقت ذاته تعيش الأسرة نفس الحالة من القلق والتوتر، رغبةً منهم في أن يزيد الطالب من تركيزه في دروسه وأن يقوم باستذكارها جيدًا. وهنا ينبغي التأكيد على مسألة مهمة، وهي ضرورة التزام الهدوء وتجنب التوتر الزائد، سواءٌ من جانب الطالب أو الأسرة . ويقع على عاتق الأسرة والوالدين بالأخص دورٌ كبيرٌ في مساعدة أبنائهم على اجتياز تلك الفترة، وتحقيق النتائج المرجوة ؛ فيسعد الأبناء بثمرة المجهود، ويرضى الآباء بنتيجة الجهود، وتنقضي هذه الظروف الاستثنائية على خير، إن شاء الله، وجميع أفراد الأسرة بعافية، دون أن يفوت الأبناء تحصيلهم الدراسي والعلمي.
أ.د. علي بن مثيب السبيعي
استاذ التربية جامعة الطائف
- البكيرية يعايد جمهوره بالباطن
- خطوات الوصول إلى خدمة “إضافة تابع” عبر منصة أبشر
- مدرب الأهلي “يايسله” قبل قمة الاتحاد: لا نخاف من أي منافس ولن أتحدث عن تفاصيل المباراة
- حرس الحدود بجازان يقبض على 3 مخالفين لتهريبهم 171 كلجم من القات
- أستاذ أمن سيبراني: إدخال تاريخ ميلاد خاطئ سبب رئيس في ظهور المحتوى غير المناسب للأطفال
- خبيرة أسرية: إدمان الطفل على الأجهزة يبدأ بعد 35 ساعة أسبوعيًا
- المملكة تستنكر الغارات الإسرائيلية على سوريا: نرفض محاولات تهديد أمن واستقرار المنطقة
- مختص يدعو إلى ضبط الساعة البيولوجية بشكل تدريجي واستغلال الإجازة في تنظيم جدول النوم
- “الحج والعمرة”: الأدلة التوعوية بـ 16 لغة وتوفر كل ما يتعلق برحلتك الإيمانية
- الخضيري : الميلاتونين يساعد على إعادة تنظيم النوم بعد الإجازة.. ويُستخدم مؤقتًا
- النمر : الحل الحقيقي للسمنة ليس في التكميم أو الإبر
- 1700 مدرسة بالطائف تستعد لاستقبال أكثر من ربع مليون طالب وطالبة
- تداول 5.5 مليارات ريال.. مؤشر الأسهم السعودية يغلق منخفضًا 142.40 نقطة
- حرس الحدود بعسير يقبض على مخالفين لتهريبهما 50 كيلوجرامًا من القات المخدر
- “الشمراني”: إدخال تاريخ ميلاد خاطئ سبب رئيس في ظهور المحتوى غير المناسب للأطفال
المقالات > #أضواء_الوطن, #مقالات_الدكتور_علي_السبيعي, الاختبارات, الشبكة, المدرسة, المذاكرة > الأُسرة والاختبارات عن بُعد
أ.د علي بن مثيب السبيعي

الأُسرة والاختبارات عن بُعد
22/12/2020 10:20 م
أ.د علي بن مثيب السبيعي
6
311207
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.adwaalwatan.com/articles/3422496/
المحتوى السابق المحتوى التالي
محتويات مشابهة

أرامكو السعودية تدشّن أول وحدة تجريبية لاستخلاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء في المملكة

طقس الثلاثاء.. “الأرصاد”: استمرار هطول أمطار رعديّة مصحوبة بزخاتٍ من البَرَد على 6 مناطق

صحة حائل تحتفي باليوم الخليجي للمدن الصحية لعام 2025

التعليقات 6
6 pings
إنتقل إلى نموذج التعليقات ↓
تركي السبيعي
22/12/2020 في 2:16 م[3] رابط التعليق
نشكر لكم على هذا المقال الرائع وفقكم الله
حسن الحسنى
22/12/2020 في 3:23 م[3] رابط التعليق
جزاك الله خيرا
محمد العبيسي
23/12/2020 في 2:44 ص[3] رابط التعليق
جزاك الله خير..كلام منطقي وفي محله..الله يزيدك من واسع فضله
فهد الدوسري
23/12/2020 في 3:10 ص[3] رابط التعليق
مقال مميز من شخص مميز
سلمت يداك أ.دكتورنا الغالي
مزيد من العبارات الراقية
حفظك الله ورعاك
سلطان ناصر الربيع
23/12/2020 في 7:17 ص[3] رابط التعليق
جزاك الله خير
والله يكثر من أمثالك
خالد التميمي
23/12/2020 في 7:33 ص[3] رابط التعليق
وفقك الله ي سعادة الدكتور