/
/
تداعيات انهيار بنك سيلكون فالي

تداعيات انهيار بنك سيلكون فالي

Author picture

يبدو أن شبح الأزمة العقارية والمالية التي ضربت العالم الغربي عام 2008م , وأفلست على أثرها العديد من البنوك (ليمان برذر ..) ، وأثرت بدورها على النظام المالي العالمي الذي يتحكم به الغرب . قد بدأت تطل برأسها من جديد بعد الإعلان عن إفلاس بنك (سيلكون فالي) الأمريكي . الذعر والهلع أصاب العديد من العواصم الغربية خشية من امتداد هذا الإفلاس إلى العديد من البنوك العالمية (احجار الدومينو) . رغم التطمنيات السياسية الصادرة عن صناع القرار في الدول الغربية ، إلا أن البورصات العالمية شهدت خسائر فادحة (تراجع الأسهم) . ناهيك عن أن هذا الإفلاس سوف يصيب الشركات الناشئة بمقتل (صناعة التكنولوجيا الفائقة) . طبعا الأسباب التي تقدمها الدوائر الغربية لهذا الانهيار وكذلك المحاولات المستميتة للتقليل من النتائج المترتبة عليه مجرد كلام مرسل ولا أساس له من الصحة . سعر الفائدة المرتفع في العالم الغربي (التضخم) ، والضرائب الباهضة والتي أصبحت تمتص ما يقرب من (50%) من الدخل (الاشتراكية) , والرواتب الخيالية التي يحصل عليها الموظفين من البنوك ، لدرجة أنه في أمريكا (95٪) من الثروة تنحصر في أيدي (5٪) من السكان . الدولار الذي لا يساوي قيمة الورق الذي يطبع عليه ولا يوجد غطاء ذهبي له . ولجوء العديد من الدول إلى استبدال الدولار بسلة من العملات أو المقايضة في التعاملات التجارية , أدى بدوره إلى تراجع في قيمة وأهمية الدولار على الصعيد العالمي . رغم وجاهة هذه الأسباب إلا أن الحرب الروسية الأوكرانية كان لها دور كبير في ذلك . مئات المليارت من الدولارات ينفقها الغرب سرا وعلانية على دعم المجهود الحربي لأوكرانيا . قيام روسيا باستبدال الدولار واليورو بالروبل الروسي في تعاملاتها المالية كان له دور كبير في ذلك . لا ننسى أن الصين وروسيا يسعيان إلى استبدال النظام المالي الحالي الذي يسيطر عليه الغرب (أمريكا) , بنظام مالي آخر متعدد الأقطاب واعتقد أنهما قد نجحا في ذلك إلى حد بعيد , سواء من خلال استقطاب العديد من الدول في تكتلات اقتصادية مستقلة عن الغرب أو من خلال التعاملات البينية , سواء عن طريق المقايضة أو العملات المحلية . ما نود أن نقوله بأن انهيار بنك سيليكون فالي مؤشر قوي على بداية انهيار النظام المالي العالمي الحالي . وبالتالي على الدول في العالم الثالث أن تبدأ في ربط اقتصادياتها بسلة من العملات العالمية وبالذات (الذهب) . وسحب أكبر قدر من احتياطياتها النقدية من البنوك الغربية , قبل ان تتبخر هذه الاحتياطيات وتذهب أدراج الرياح كما حصل أثناء الأزمة المالية التي ضربت العالم الغربي عام 2008 ، وأفلس على أثرها أكثر من (19) بنكا . هذا إن استطاعت لأن الغرب لن يسمح بذلك (لصوص) .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى