/
/
التسول الرقمي العابر للقارات ؟!

التسول الرقمي العابر للقارات ؟!

Author picture

يبدو أن التسول على الطريقة التقليدية المتعارف عليها في طريقها إلى الإندثار , نظرا إلى قيام العديد من الدول بسن القوانين التي تجرم هذه العادة السيئة , وبالتالب لم يعد المتسول مضطرا إلى إبراز العيوب والعاهات أو إستئجار الأطفال وإرتداء الملابس الرثة لإستجداء عواطف الناس . ومع ثورة المعلومات (الإنترنت) تجد السواد الأعظم من المتسولين عفوا (المحتالين) قد انتقلوا من التسول التقليدي إلى التسول التقني من خلال مواقع التواصل الإجتماعي , وتجدهم ينتمون إلى معظم دول العالم وكل يمارس هوايته بأريحية في النصب والإحتيال دون أي وازع ديني أو تأنيب للضمير , فهذا فقد وظيفته وذاك زوجته مريضة وآخر لا يجد قوت يومه , أو من خلال الدعوة للتبرع من أجل الجمعيات الخيرية , طبعا ولإضفاء نوع من المصداقية على أكاذيبهم تجدهم يرفقون العديد من التقارير الطبية أو الفواتير وأحيانا يرفقون بعض التسجيلات بالصوت والصورة وبإسلوب يغلب عليه الإبتذال وإراقة ما الوجه دون أي حياء أو كرامة . في الماضي كان المتسولين (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) , وأيضا ( لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) , أما في الوقت الحاضر فتحول التسول إلى نوع من النصب والإحتيال , بل وأحيانا إستخدام ذلك في دعم وتمويل الإرهاب , وتحول النصب إلى عادة (مهنة) وليس حاجة إقتضتها الضرورة . وكم سمعنا من قصص عن الكثبر من المتسولين الذين ماتوا وقد تركوا وراءهم المال والعقار فخسروا دنياهم وآخرتهم . الكثير من المتسولين في عصرنا هذا لا يبتغون الستر والعافية (الحياة الكريمة) , بل تجدهم في النهار يستجدون الناس وفي الليل يعيشون حياتهم بالطول والعرض , وأحيانا يراودهم شعور بأن لهم حق معلوم في أموال الناس (شركاء) ؟ّ! . والغاية عندهم تبرر الوسيلة ولا مانع من تحصيل الأموال حتى لو كان ذلك عن طريق النصب والإحتيال أو حتى عن طريق إستخدام القوة . التسول من الآفات الإجتماعية السيئة التي يجب على الجميع محاربتها , فهناك الجمعيات الخيرية وأيضا المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي التي تقوم بمد يد العون إليهم وتوفير الحياة الكريمة لهم .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى