/
/
التصعيد الروسي في شرق أوكرانيا

التصعيد الروسي في شرق أوكرانيا

Author picture

يبدو أن الحشود العسكرية الروسية على الحدود الشرقية من أوكرانيا , تعد إشارة قوية إلى رغبة موسكو في الدفاع عن الإنفصاليين من أصول روسية والذين سبق لهم وأن إستولوا على شرق أوكرانيا (دونباس) على طريقة جورجيا (أبخازيا , أستونيا الجنوبية) . الوضع متوتر للغاية وأوكرانيا تعلن حالة الإستنفار القصوى لمواجهة أي غزو روسي , والرئيس الأوكراني زيلينسكي يتفقد قواته على الخطوط الأمامية , الغرب كعادته مجرد (ظاهرة صوتية) أمام مغامرات بوتين المتهور أو (القاتل) كما أطلق عليه الرئيس الأمريكي بايدن . الدعم الغربي لأوكرانيا سوف يقتصر على الدعم الدبلوماسي والأسلحة الدفاعية ولا مانع من فرض بعض العقوبات الإقتصادية على روسيا , أمريكا تريد أن تنسحب من الشرق الأوسط بل وبدأت بسحب بعض العتاد وهناك نية في إغلاق العديد من القواعد العسكرية , وأيضا إغلاق العديد من الملفات الشائكة مع إيران وفي سوريا والعراق وليبيا من أجل التفرغ للتنين الصيني والذي بات يشكل خطرا داهما على أمريكا بشكل خاص والعالم بشكل عام . أوكرانيا أدركت ذلك وأن الغرب لن يقاتل إلى جانبها بل أن أمريكا أعلنت بصراحة أنها لن تقف مع أوكرانيا في حال قررت إستعادة جزيرة القرم والتي إحتلها بوتن روسيا عام 2014م . الدولة الوحيدة التي تقف بقوة إلى جانب أوكرانيا هي تركيا , وقبل زيارة الرئيس الأوكراني إلى أنقرة بيوم واحد إتصل الرئيس الروسي بنظيره التركي , طلب فيها بوتين من أردوغان عدم تزويد أوكرانيا بالأسلحة والطائرات المسيرة وأيضا كان الإتصال يدور حول إحترام أتفاقية مونترو حول المضائق والبحر الأسود والتي تنص على عدم مكوث السفن الأجنبية مدة تزيد عن (21) يوما , وأيضا كان هناك تهديد مبطن بشق قناة مائية من بحر قزوين عبر إيران إلى الخليج العربي والتي سوف تتضرر منها قناة إسطنبول والسويس , أيضا وتطرق الإتصال إلى الأوضاع في ليبيا وسوريا وأذربيجان , رسالة بوتين وصلت إلى صانع القرار في تركيا , حيث وجدنا تغيرا واضحا في الموقف التركي والذي بدأ يدعو إلى الحل الدبلوماسي وتغليب لغة الحوار والتأكيد على وحدة الأراضي الأوكرانية وعدم الإعتراف بضم جزيرة القرم , ناهيك عن كون كل من أوكرانيا وتركيا يعلمان جيدا بأن الغرب وأمريكا ليسوا معنيين كثيرا بالتصعيد مع روسيا , وهذا ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي اليوم عندما قال : أن هناك العديد من النقاط التي يمكن أن يلتقي بها البلدين . وقد أدركت الدول المعنية بأنه قد يكون هناك (فخ) لإستنزاف اطراف الصراع في حرب لا تبقي ولا تذر , على كل فإن التصعيد سوف يميل في الأيام القادمة إلى التهدئة وبقاء الحال كما هو عليه , ألأوضاع في الأيام القادمة في كل من سوريا وليبيا وأذربيجان سوف تكون بمثابة ( مؤشر) سوف يعكس مدى قوة التفاهمات (الصفقات) التي تمت بين الأطراف المعنية .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى