بعد محادثة مع صديقة غالية من عرب سنغافورة و إحساسها بمدى تفاؤلي وتقبلي لمرضي ولله الحمد، نصحتني بمشاركة تجاربي وبث روح التفاؤل في المجتمع عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فبطبيعة سكنها في سنغافورة تمر عليها حالات كثيرة جدا قادمين من دول الخليج للعلاج من السرطان. فرأت واحتكت بالعديد من الناس في مراحل مختلفة من علاجاتهم وبالطبع مختلفين في مدى تقبلهم وتأثير ذلك على استجابتهم للعلاج ونفسياتهم. ولأن الكتابة بالنسبة لي ملاذ أعبّر فيه بحرية وسلاسة ، اخترت أن أشارك تجربتي المتواضعة بسلسلة من المقالات التي قد تساعد غيري من يمر بمراحل مشابهة لعلاجي أو غيرها من الأمراض التي تحتاج فترات طويلة لمحاربتها.
في البداية أود أن أعرّف بنفسي لمن يقرأ لي أول مرة: أنا استشارية تقويم أسنان حاصلة على الماجستير من جامعة الملك عبدالعزيز والزمالة البريطانية من الكلية الملكية للجراحين بإدنبرة.
قصتي بدأت من فترة طويلة عندما اكتشفت كتلة في صدري الأيمن في أول سنة من زواجي قبل ١٣عامًا. ركضت فورًا لأفضل مستشفى في المنطقة الشرقية وعملت بعض الفحوصات يطمئنني الطبيب بعدها بأنها ألياف لا تستدعي الخوف (نقطة) لم يخبرني (ولم أكن أود أن أسمع) أنها ممكن أن تتحول إلى كتلة سرطانية مع التغيرات الهرمونية.
هنا تعلمت درس عظيم بالطريقة الصعبة ، فالبرغم من أني دائما أطلب من مراجعيني الذهاب لأخذ استشارة أخرى أو في أغلب الأحيان أبحث عنها بنفسي وأطلب من أحد زملائي الكشف على المراجع بالعيادة أو عن طريق الصور والمقاسات التي يتم أخذها في زيارة الاستشارة. هنا أنا فشلت في البحث عن استشارة أخرى لنفسي لأني ارتحت لفكرة عدم وجود ما يدعي للقلق وتعايشت مع وجود هذه الكتلة مدة ١٢ عاما أنجبت فيها فلذات كبدي الأربعة (ألين وسيرين وخالد ولورا) وانشغلت بتكملة دراستي وبعدها التخصص وهكذا أخذتني السنوات حتى تم التشخيص.
الأمر الآخر والمهم أنه بعد تشخيصي، علمت من أكثر من واحدة من قريباتي أنهن مروا بنفس التجربة ولكن أطباؤهم (جزاهم الله خير الجزاء) نصحوهم باستئصال الألياف حتى لا تتحول إلى خلايا سرطانية وأن هذا الأمر حصل لهم منذ فترة طويلة ولكن تم التكتم عليه من قبلهن. للأسف في مجتمعنا يتم التعامل مع المرض (أيًا كان) وكأنه عار أو غلطة ارتكبها صاحبه فيفضلون عدم الإفصاح عن طبيعة المرض والتشخيص وهم لا يعلمون كم من مريض أو شخص يعاني قد يستفيد من تجاربهم وإن لم يخبرهم أو يشكرهم على تجاربهم. مشاركة الآخرين تجاربك (مرض أو غيره) أمر تؤجر عليه إن احتسبتها عند الله، شعور العطاء شعور جميل جدا ولن ينقص من رزقك أو علمك شيء بل يرفع قدرك في الدنيا والآخرة.
د.منال باكثير
Twitter @ ManalBakathir
رحلتي مع السرطان (١ من ٦) …
- 04/03/2021
- 24833
شاركها
-
المرور: 8 خطوات للحصول على «خدمة نقل اللوحات»منذ 25 ثانية
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














