تتزامن التطورات الدولية في مجال قضايا البيئة مع اعتماد منهج التخطيط التنموي في المملكة العربية السعودية وقد واكبت المملكة هذه التطورات، وأهم ما تحقق في هذا المجال ما يلي:
1) إدخال الاعتبارات البيئية في اختيار مواقع أهم المشروعات البيئية كالمدن الصناعية والاقتصادية ، التي تُعّد بحق مثالاً لتكامل الاعتبارات البيئية والتنموية، وقد شهد بذلك العديد من المنظمات ولا أدل من الشهادات العالمية والأوسمة الدولية لهذه المدن العملاقة.
2) إنشاء الهياكل التنظيمية التنفيذية لأجهزة حماية البيئة والمحافظة عليها من مثل: الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ولجنة تنسيق حماية البيئة واللجنة الوزارية للبيئة.
3) إصدار مقاييس وطنية لحماية البيئة لالتزام معظم المشروعات البيئية الرئيسة بها ضمن مشروع التوعية البيئية السعودي الطموح.
4) إصدار المواصفات القياسية لتحديد انبعاث الملوثات من السيارات وتطبيقها على جميع السيارات المستوردة إلى المملكة بمتابعة دقيقة من هيئة المواصفات والمقاييس.
5) إنشاء المحميات الطبيعية للأحياء الفطرية والمتنزهات الوطنية ومسيجات المراعي والمناطق المحمية المعروفة بالمحميات حفاظاً على التنوع الإحيائي والبيئي.
نتيجة تلك الاعتبارات والإنجازات، تنامى دور المملكة على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية في مجال البيئة ومنظمات البيئة البحرية، لكل من البحر الأحمر والخليج العربي وفي مجالس الوزراء والمسؤولين عن شؤون البيئة في كل من مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية.
وقد جاءت خطط التنمية في المملكة وما زالت لتؤكد على ضرورة استمرار العمل البيئي من خلال: تحسين الصحة العامة وضمان سلامة حياة المواطن وحماية البيئة الطبيعية من التصحر والتلوث ودعم مساهمات الأفراد والمؤسسات في المحافظة على البيئة، وكذا على أهمية توفير خدمات بيئية شاملة ونشر مقاييس بيئية لجودة الهواء المحيط وجودة الماء والتخلص من النفايات.
وقد ظهر اهتمام المملكة بالبيئة والنواحي البيئية في مشروعاتها البيئية، مع النظام الأساسي للحكم ونظام المناطق.
ففي هذه الأنظمة أعطيت البيئة موقعاً خاصاً، كما في المادة الثانية والثلاثين من النظام الأساسي للحكم، التي تنص على ( تعمل الدولة على المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها ) .
فلقد أدى التباين الكبير بين التوسع العمراني وعدد السكان خاصة في المدن الكبيرة، إلى بروز ظاهرة الأراضي البيضاء داخل المدن، وانتشار الأحياء السكنية على مسافات متباعدة مما يعني صعوبة تغطية ذلك الانتشار المستمر بشبكات المرافق والخدمات اللازمة، وعدم استغلال التجهيزات الأساسية المتوافرة، بصورة أمثل، الأمر الذي يعني في كلا الحالتين زيادة في التكاليف والأعباء المالية سواءً للإنشاء أو التشغيل والصيانة. وللتغلب على هذه الظاهرة تتبنى خطة التنمية الحالية الاستمرار في تطبيق قواعد النطاق العمراني على أن يتسق التوسع العمراني لكل مدينة مع حاجتها الفعلية، إضافة إلى المحافظة على الأراضي الحكومية المخططة والبيضاء في مختلف مدن المملكة، ومنع التعدي عليها، وإيجاد الآلية التي تكفل إزالة التعديات في الوقت المناسب، واستخدام الأراضي وفقاً لما خصصت له.
كما أدى اتساع النطاق العمراني ونمو السكان بمعدلات عالية إلى التوسع في توفير مياه الشرب من خلال حفر الآبار وتحلية المياه المالحة وتمديد شبكات المياه ومرافقها. ونظراً لمحدودية مصارد المياه وارتفاع تكلفتها وأهمية توفير كمية كافية من مياه الشرب بتكاليف معقولة فقد أصبح من الضروري ترشيد استخدام المياه للأغراض الزراعية والصناعية، والتوسع في الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة، فضلاً عن الاستمرار في إجراءات الحد من تسرب المياه في الشبكات القائمة، وكذلك الاهتمام بموضوع تلوث مياه الشرب للمحافظة على الصحة العامة في المجتمع.
وعلى الرغم مما تم تحقيقه من إنجازات في خدمات الصرف الصحي على مستوى المملكة، إلا أن الحاجة ما زالت تستدعي مزيداً من التوسع في توفير الشبكات والتوصيلات المنزلية، ومحطات المعالجة. ويتطلب ذلك البحث عن البدائل والحلول الملائمة لتمويل مشروعات شبكات الصرف الصحي الحيوية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في بناء الشبكات ومحطات المعالجة وتشغيلها وصيانتها، ووضع الضوابط اللازمة لذلك.
وكما شهدت مدن المملكة زيادة سريعة وملحوظة في النطاق العمراني مع تضاعف أعداد السكان وزيادة تركزهم في المدن وبخاصة المدن الرئيسة. فقد صحب ذلك التوسع بروز بعض الظواهر السلبية منها تدني نسبة المساحات السكنية المغطاة بشبكات الصرف الصحي، والإسراف
في إنتاج النفايات مع محدودية الاستفادة منها. لذا، تقتضي الضرورة تكريس المزيد من الموارد لتحسين مستوى خدمات صحة البيئة. وفيما يختص بموضوع النفايات فإن الأمر يتطلب مزيداً من الجهد لدفع المواطنين للحد من إنتاج النفايات، وكذلك الإفادة من التجارب العالمية في مجال التعامل مع النفايات وطريقة استثمارها، إذ لا يتم حالياً سوى تدوير نحو (40%) من إجمالي النفايات في المملكة.
إن المتفحص لبرامج التنمية في المملكة خلال الأعوام العشرين الماضية يجد النتائج الباهرة للطروحات البيئية التنموية، والتقدم المستمر في برامج التصنيع والمواقف الايجابية تجاه قضايا البيئة إقليمياً ودولياً.
لذا قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في إطار سعيها لتنمية متكاملة ومتوازنة حضرياً واقتصادياً وبيئياً على تنفيذ برنامج متكامل لإدارة البيئة وحمايتها في مدينة الرياض .
وقد تصدّت الهيئة العليا لمواجهة المشكلات البيئية في المدينة وهي تقوم على برنامج متكامل بهذا الخصوص، يهدف إلى : المحافظة على المعالم والموارد الطبيعية البارزة في مدينة الرياض وما حولها وتطويرها وتهيئتها لاستخدامات تتناسب ووضع كل منها والتصدّي للمشكلات البيئية الطارئة ومعالجتها وتنمية مدينة الرياض وتطويرها من خلال برنامج تنموي وتطويري يراعي فيه المتطلبات البيئية.
للتواصل : zrommany3@gmail.com