تجربة سعودية عالمية لبناء الوطن على غرار المعجزة اليابانية

تجربة سعودية عالمية لبناء الوطن على غرار المعجزة اليابانية
http://adwaalwatan.com/?p=3273366

استطاعت اليابان أن تقدم للعالم نموذجاً فريداً في بناء دولة عصرية مرتبطة بجذور القيم اليابانية الضاربة عميقاً في التاريخ ، كدولة كبرى في العالم بنت تجربتها استناداً إلى تراثها وأصالتها ولغتها الأم، من خلال نهوض الأمة اليابانية على أسس ثقافية مختلفة تماماً عن الأنساق والمسلمات الثقافية الغربية، حيث لم تلجأ إلى هدم البنى التقليدية أو التخلي عن القيم الثقافية الخاصة بها، وقد كان العنصر الفاعل في نجاح التجربة اليابانية هو فلسفة العزيمة والإصرار والتحدي للشعب الياباني مع استصحاب الثقافة والحضارة اليابانية ذات التاريخ التليد، حيث تبلور كل ذلك في إطار أخلاقي من القيم والمبادئ والمثل العليا الدافعة للولاء والانتماء والتفاني في صياغة أمة يابانية جديدة زاحمت حضارتها الغرب بكل تطوره وتقدمه، بالرغم من الموارد الطبيعية الضئيلة التي تمتلكها اليابان. ومجمل القول إن حققته اليابان يُعد معجزة إذا ما نظرنا لخصائص مواردها الطبيعية المتواضعة وكونها جزراً كثيرة مكتظة باليابانيين وبمساحة أصغر من مساحة كاليفورنيا الأمريكية.
إن المملكة العربية السعودية هي دولة بحجم قارة وذات تأثير كبير في العالم بحكم الموقع والموارد والجغرافيا والتاريخ والأهمية الدينية التي أهلتها لأن تصبح قوة ثقافية ناعمة في محيطها الإقليمي والعالمي، فالموارد متعددة من النفط التي تمتلك 18% من احتياطياته العالمية وأكبر مصدر له في العالم مع دورها القيادي في منظمة أوبك بجانب الموارد الهائلة من المعادن الثمينة الأخرى، والصناعات الأساسية الثقيلة والصناعات التحويلية المتوسطة والموارد الزراعية وموارد الثروة الحيوانية والسمكية وغيرها من الموارد الأخرى. وكل هذه العناصر والموارد هي مشروع تجربة سعودية تتوفر لها كل الموارد والعناصر اللازمة لنجاحها، فالمطلوب استنهاض عنصر الإرادة والإخلاص والتفاني لدى كافة شرائح المجتمع السعودي، فالمواطنون كل في موقعه مطالبون وفي وجود هذا الزخم الكبير من الموارد والقفزات النوعية التي حققتها المملكة والبنيات الأساسية التنمويةبالإسهام في بناء تجربة وأمة سعودية جديدة ، الجميع مطالبون بتسخير إمكانياتهم ومؤهلاتهم في رفد هذه التجربة، علماؤنا ومثقفونا وكتابنا وشعراؤنا ينبغي عليهم إبراز ووضع مقدراتهم العلمية وتفعيلها في هذا الجانب، الشباب والشابات عليهم إخضاع طاقاتهم وإمكانيتهم لتحقيق التجربة، المرأة لها سهم في هذه التجربة، بل حتى أطفالنا يمكنهم الإسهام في هذا المشروع، فالكل بما لديه من طاقات وإبداع وعلم وإمكانيات لهم دور في بناء الأمة السعودية الجديدة.
إن ثقافة أن الدولة وحدها هي الفاعلة وهي الرائدة في كل شيء يجب أن تتلاشى من قاموسنا الثقافي والاجتماعي، وأن الدولة وحدها هي التي تبني وهي التي تنجز المشاريع وخطط التنمية دون تكاتف شعبي ما عادت تجدي نفعاً، ثقافة أن الدولة هي التي تمنح وتقرض وتبني وتؤسس لوحدها، وأن المجتمع هو اليد السفلى والدولة هي اليد العليا هي بلاشك ثقافة سلبية تخصم ولا تضيف شيئاً إلى عناصر بناء ونهضة الأمم، وإذا كان صحيحاً أن وطناً لا نحميه لا نستحق العيش فيه، فإنه صحيح كذلك أن وطناً لا نبنيه لا نستحق العيش فيه، ومطلوب منّا جميعاً الثقة في إمكانياتنا والتأهيل الكبير لمواطنينا واستنباط وتنسيق كل تلك الإمكانيات والطاقات في شكل مبادرات ورؤى إيجابية لها سهم كبير في بناء تجربة سعودية رائدة على غرار تجارب الدول الأخرى التي استطاعت بفضل إسهامات شعوبها ومواطنيها أن تقدم للعالم بفضل أبنائها تجارب ناجحة نقلتها إلى مصاف الدول المتقدمة رغم إمكانياتها ومقوماتها الضئيلة.
وهنالك الكثير من المؤسسات والمنظمات والجمعيات التي يمكن أن تتبنى كل تلك الرؤى والمبادرات وتحيلها إلى برامج قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، خاصة وأن المملكة هي الآن على أعتاب رؤية 2030 ، ولا بد أن يتسم الجميع بفلسفة التحدي والإرادة والعزيمة والمثابرة حتى يؤهله ذلك لأن يكتسي قيماً وخصائص إيجابية تكون قيماً جديدة للعمل والبناء ودافعاً للعطاء والبذل، وأن يضحى الجميع قدوة في سلوكه وتصرفاته محاسباً لنفسه قبل غيره، ومدركاً لدوره بحماس في بناء أمته ورقيباً وحسيباً على ذاته دونما انتظار محاسبة أي جهة أخرى ، وبكل ذلك نقدم للعالم تجربة سعودية ثرة وفريدة.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    مقال جميل ومفعم بالحس الوطني ومحفز لرؤية قيادة وشعب على حدٍ سواء ..

    والأجمل في المقال هو إشارة البناء ككيان شامخ في المقولة الشهير
    *وطناً لا نبنيه لا نستحق العيش فيه*

    لا غرابة أن نقرأ مثل هذه المشاعر الوطنية منك .. فوالدك هو ذلك الاعلامي الغيور على وطنه والذي نادىَ في في عدة منابر اعلامية واجتماعية بأهمية التكاتف الاجتماعي والالتفاف حول القيادة واستغلال الشباب كعامل بناء في نهضة وطنية زاهرة بإذن الله

    شكرًا دكتورتنا الرائعة جواهر النهاري على هذا الطرح المميز .. وننتظر جديدك بمشيئة الله .
    د.خالدالحارثي

  2. ١
    زائ

    مبدعة دكتوره جواهر

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>