التأثر والتأثير في زمن العولمة

التأثر والتأثير في زمن العولمة
http://adwaalwatan.com/?p=3264914
الزيارات: 7708
التعليقات: 0

تختلف تفسيرات العولمة وتتعدد، ولكنها تتفق على أنها تعني الهيمنة، فهي باختصار تعني “محاولة فرض ثقافة معينة على باقي الثقافات الأخرى”؛ فقد كانت الحروب يسودها أزيز الرصاص وغبار المعارك، إلا أن ذلك لم يعد كما كان باحتلال الأرض، فصار التوجه نحو احتلال العقول والأفكار، وللأسف فإن تلك العولمة لها قطبا اتصال، بين مرسل غالب لغثه وسمينه، ومرسل إليه يتلقف ما يأتيه بعجره وبجره؛ فحصلت سيطرة الغالب وتأثيره في لب عقل المغلوب، وانعكس على سلوكه تدريجيا عبر ثلاث مراحل؛ بإعجاب بثقافة خاوية، ثم انبهار بسلوكيات زائفة، ثم انصهار بعقول زائغة.
انظر عزيزي القارئ، إلى سلوكيات شبابنا اليومية!
تقليعات غربية، ألفاظ أعجمية، ألعاب خادشة إلكترونية، تصرفات غوغائية.
أحد أقاربي قابلته مصادفة وبجواري عامل عربي، فقال لي العامل: أنظر إلى من يقبل نحونا بعرف الديك، وهو ينتقد قصة شعر القادم نحونا، فقلت إنه قريبي، فقال: عذرا ظننته أجنبياً.
وأحدهم في قناة فضائية أعرفه بلسانه المستقيم، وإذا به يدرج في حواره مصطلحات إنجليزية، وهو يبحث عن ترجمتها عربيا، بزعم أنه مثقف لم يعد يتحدث بغير الإنجليزية، مع أنه لا يجيد الإنجليزية، وجعل من نفسه أضحوكة المتابع.
وآخر قد مزق بنطاله حتى بدت عورته، فقلت له: لِمَ لا تشتري بنطالا جديدا؟ فقال: هذه موضة اسمها (سامحني يا بابا)، فقلت في نفسي: لن أسامحك ولن يسامحك أبوك.
ما سبق هو في جانب التأثر بالعولمة، فلماذا لا نحرص أن نكون مؤثرين؟ لِمَ لا نحمي خصوصيتنا وهويتنا من الاقتحام والانسلاخ؟ لِمَ لا نضع بصمتنا في مجتمعاتنا بلباس نفخر به، وألفاظ نعتز بها، ولغة حوار نفهمها ويفهمنا بها غيرنا، وفكر مستنير يأخذ ما يحتاجه ويرفض ما يلوِّثُه؟
إننا مجتمع الحضارة والرقي والتمدن، نؤثر قبل أن نتأثر، فلنجعل لنا تاريخا نفاخر به، وعادات تميزنا عن باقي الشعوب، فقد وُلِدنا مسلمين، لنعيش مسلمين، ولنكون قادة الأرض تأثيرا دونما تأثر.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>