رحلتي مع المرض والألف يوم .. الحلقة “1”

رحلتي مع المرض والألف يوم .. الحلقة “1”
http://adwaalwatan.com/?p=3256285
الزيارات: 7093
التعليقات: 0

يقول الله تعالى في محكم التتزيل (وإذا مرضت فهو يشفين) ويقول نبي الرحمة المهداة (ما من داء إلا وأنزل الله له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله).
لا شك إنها رحلة في مجملها مضنية ومُتعبة ومؤلمة في معظم تفاصيلها لكن المؤمن بالله والواثق به يصبر وينتظر رحمة الله وشفاءه في كل حين وآن ولذلك تكون المنحة من المحنة .
رحلة الألف يوم رحلة حملت الآلام والدموع والأحزان والمواساة ونظرات العيون المشفقة والتي تحمل معاني لا تخطها أيدي الكُتاب أبداً رحلة عرفت بها_ لن أقول الصديق والعدو فأن لا أحب القطع بهذه التصنيفات مع نظام العصر الحالي وتعقيداته_ من هو أقرب مني وأبعد عني حتى من أسرتي وأهلي وأخوتي وولدي فليسوا الجميع على حد سواء .
بدأت الرحلة بأعراض بسيطة عبارة عن سعال فقط وعلى فترات متباعدة ولم يكن شديدًا وحادًا وكعادتي لا أحب أن أهرع للمشافي حالما أمرض إلا بعد أن يأخذ مني كل مأخذ ولا أقوى على الحراك.
وبعدما تمكن مني المرض وازدادت حدة النوبة وتواصلت وتيرتها ذهبت لمركز الرعاية لأظفر بأول قارورة “كافوسيد” وشريطين من المضادات الحيوية وشريط من المسكن للآلام “أدول” لتتوالى بعدها وتستقبل معدتي عدة لترات من تلك القوارير وكيلوات من الحبوب البيضاء والملونة واستقبلت رئتي ما الله به عليم من الغازات سواءً عبر خراطيم الأكسجين أو الاستنشاق المباشر من بخاخات “السيمبوكورت والفينتولين” وطفت خلالها مراكز ومستشفيات عامة وخاصة وأخرى متخصصة حكومية وخاصة.
قابلت من خلالها جيشًا من الأطباء والممرضين والممرضات وعقدت مع بعضهم صداقات وحضرت لبعضهم مناسبات أفراح وأتراح .
عرفت من خلال تلك الرحلة الطويلة كيف لك أن تستغني عن كل العالم لتفز بتلك الحبيبة بجانبك ، زاروني كثر واتصلوا بي كُثر وكلهم يذهبون وتبقى هي وحدها بجانبي وأحيانًا يُحال بيني وبينها ولم يتبق لي إلا أصوات العلامات الحيوية (التنفس والنبض وضغط الدم) تتخلله أصوات الممرضات آخر الليل لتبدد تفكيري وتقطع حبل أفكاري الذي يمتد طويلًا ويصل بي إلى مسافات لا يعلم كنها إلا الله سبحانه وتعالى.
تعرضت لمواقف وطرائف خلال تلك الرحلة لابأس بأن أتعرض لبعضها وخاصة مع الصديق الإعلامي الأستاذ علي الجبيلي وآخر موقف لا أنساه مع فضيلة الشيخ قاضي التمييز أحمد بشير معافى والشيخ الصديق العزيز الداعية محمد عبدربه الشبيلي والأستاذ التربوي علي العاتي .
نقص وزني خلال تلك الرحلة ما يقارب 30 كيلو حتى خُيل لدىّ أنني مصاب بمرض “السرطان” وكان “قوقل” عيادتي المفضلة أسبح من خلاله في بحور الطب وأصبحت طبيبًا لنفسي وأُشخص حالتي وأضع خطة العلاج لنفسي بعد أن فقدت الثقة في أصحاب المعاطف البيضاء والسماعات المتدلية.
يتبع….

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>