التفكير المركب ومركب التفكير !!

التفكير المركب ومركب التفكير  !!
http://adwaalwatan.com/?p=3239236
الزيارات: 19393
التعليقات: 0

إن هناك الكثير من الأعمال التي يُعد التفكير الواضح لازماً لها، فالمهندسون ورجال الأعمال والمعلمون والأطباء والميكانيكيون        وسائقو السيارات وفي الجملة، كل من يعمل ليكسب قوته، كلهم يحتاجون   في أعمالهم إلى القدرة على التفكير. وتحتاج العلوم والرياضيات وغيرها من فروع العلم إلى مستويات عليا من المقدرة على التفكير، وبمضي الزمن تزداد باستمرار نسبة عدد السكان الذين يؤدون أعمالاً تحتاج إلى التفكير المركب.

إننا نعيش في ثورة صناعية من نوع جديد، فهناك أعداد كبيرة         من العقول الالكترونية أو العقول العملاقة، وبعض هذه العقول الآلية تؤدي عشرات الآلاف من العمليات الحسابية والمنطقية في الثانية. ويستطيع بعضها أن يدير المصانع آلياً وأن يترجم اللغات ويؤدي أعمالاً سهلة مثل مسك الدفاتر وتبويب المعلومات بسرعة متناهية. إن هذه الثورة الالكترونية      في استخدام المعلومات قد أخذت تغير وجه مجتمعنا الحاضر. ولهذا،       فإن الحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى أناس يستطيعون أن يفكروا بوضوح وأن يفهموا هذه الآلات وأن يخططوا لها ما تؤديه من أعمال.

إن النمر يستطيع أن يسبق الإنسان في العدو، كما يستطيع الأسد        أن يقاتل أفضل من الإنسان الأعزل من السلاح، ويستطيع الطائر أن يطير بمجرد الخفق بجناحيه. ولكن الإنسان يمتاز على هذه المخلوقات جميعها وعلى سائر المخلوقات المعروفة بميزة كبرى، تلك هي رُقي مخه.

يستطيع الإنسان بفضل  الله ثم هذا المخ الراقي أن ينظم الأصوات المركبة ويكوِّن منها كلاماً ذا معنى يبلغ به أفكاره إلى غيره من الناس، كما يستطيع أن يُسجل هذه الأفكار بالكتابة والطباعة لينقلها إلى سواه، وأن يتأمل هذه الأفكار ويعيد تنظيمها بأشكال شتى ليحصل على معلومات جديدة       أو ليصل إلى نتائج عن أشياء لا يستطيع أن يراها أو يسمعها أو يلمسها، وبعبارة مختصرة: إنه يستطيع أن يعقل.

فلقد تمكن الإنسان بفضل الله ثم قدرته على التفكير، فضلاً عن قدرته على الكلام، وعلى استخدام يديه بمهارة، من أن يخترع السيارات التي تسبق النمر في سرعة عدوها، والطائرات التي تخلف أسرع الطيور وراءها، والآلات الرافعة والمجارف التي ترفع أضعاف ما يستطيع أيُّ حيوان       أن يرفعه.

وبفضل الله ثم قدرته على التفكير استطاع الإنسان أن يتقن صناعة ألوان جديدة من الطعام، وتعلم أن يصطنع لنفسه ملابس من ألياف جديدة مبتكرة، كما توصل بفضل الله ثم القدرة على التفكير الرياضي والمهارة الهندسية   إلى وسائل بناء الجسور والكباري الضخمة وناطحات السحاب والمصانع والمنازل، وغيرها من المنشآت التي يستخدمها في مختلف الأغراض،     كما تمكن من أن يستخرج من باطن الأرض ما فيها من حديد وألومنيوم ورصاص ونحاس وقصدير وغيرها من المعادن. وتعلم أن يستخدم الوقود بطرق مأمونة لتدفئة المساكن وتسيير السيارات.

بحق، فلقد مكنت القدرة على التفكير الإنسان من أن ينشئ حضارتنا الراهنة وأن يتغلب على الأمراض ويطيل فسحة العمر، بتوفيق من الله     عز وجل، كما مكنته من أن يطلق فنّه في القضاء وأن يعكف على التغلب على مشكلات الحياة على الكواكب غير الصالحة للحياة. فترى العلماء والمهندسين يكرسون وقتهم كله للتغلب على مشكلة الظروف التي يتوقع    أن يقابلها المسافرون في الفضاء.

كذلك ابتكر الإنسان آلات معقدة ليسبر بها أغوار الذرة ويقف         على أسرارها، ثم استخدم هذه الأسرار في ابتكار وسائل جديدة           لتوليد الكهرباء، كما استخدمها في صناعة الأسلحة النووية المدمرة.

على أن القدرة على التفكير لازمة للحياة اليومية كذلك، فالواحد منا تحاصره من كل صوب إعلانات متعددة، تدعوه إلى شراء هذا النوع       من الأثاث، أو يأكل هذا الصنف من الطعام، ومقدرة الإنسان على التفكير هي التي تحول دون إنفاق المال في غير وجوهه الصحيحة. في هذا العالم المتغير لابد من أشخاص قادرين على تقويم الحقائق، قادرين في الوقت نفسه على كشف الحقائق الجديدة.

أ . د /   زيد بن محمد الرماني

ــــ المستشار الاقتصادي

وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>