تشويش السخف

تشويش السخف
http://adwaalwatan.com/?p=3239100
الزيارات: 27839
تعليقان 2

الذوق الأدبي والثقافي خبا بعد أن توارى الرواد ولَم يسعى المسؤولون عن الإعلام إلى اكتشاف الموهوبين المبدعين.. وأصبح المجال مفتوحاً للمتسلقين ليصلوا ويطعنوا الفكر والأدب ويذهبوا بالذائقة إلى مكان سحيق.. والبركة في المعرفة والمحسوبية مما أسهم في تشكيل مجتمع يركض وراء الإثارة والتوافه والعلم عند تويتر وانستجرام الملايين الذين يتابعون مشاهير وسائل التواصل الإجتماعي أكثرهم زبد يجري وراء زبد!
في عام 2010، أعلن إيريك شميدت الذي كان حينئذ الرئيس التنفيذي في “جوجل” عن قلقه للعالم، فقال: “إن كمية المعلومات التي تتشكل كل يومين تعادل حجم المعلومات التي تشكلت منذ فجر التاريخ حتى عام 2003. وأنا أقضي معظم وقتي أفكر أن العالم ليس مستعداً للثورة التقنية التي ستحلّ قريباً”. هل نحن قادرون على استيعاب كمية المعلومات والمحفزات وشتى أنواع التشويش المتدفقة علينا كل يوم؟
هناك عدد كبير من البحوث لخّصت المشكلة التي نواجهها مع هجمة المعلومات هذه. فعلى سبيل المثال كشفت مجموعة من البحوث أجرتها جامعة لندن أنّ معدّل ذكاء الإنسان ينخفض بمقدار 5 إلى 15 نقطة عندما يقوم بعدة أعمال في وقت واحد. ويشرح ديفيد روك في كتابه “دماغك في العمل” (Your Brain at Work) أنّ الأداء ينخفض بنسبة تصل حتى 50% عندما يركز المرء على مهمتين ذهنيتين في الوقت ذاته. وخلص البحث الذي أجراه الأستاذ الشهير كليفورد ناس من جامعة ستانفورد إلى أنّ مشتتات الانتباه تؤدي إلى خفض قدرة الدماغ على استبعاد الأمور التي لا علاقة لها بالعمل من الذاكرة النشطة.
وأنا أقول أن التشويش حاصل وسيؤثر على حجم أداء الأعمال وجودتها.. نتيجة لانخفاض معدل الإنتاجية مهما كان مقدار الفائدة المجنية من هذه المعلومات فإنها ستشغلك عن العمل الأساسي الذي يتطلب القيام به ويقع ضمن أولوياتك.. فكيف سيكون أثر التشويش الذي تحدثه معلومات سخيفة من أشخاص سطحيين قادتهم الإثارة للظهور الصارخ فراحوا يقدموا السخف لملايين المتابعين!
هل تسعى أن تكون من هذا الغثاء الذي يصطدم بصخر الحقيقة وينتحر فرحاً:
ينتشر السخف
‏يملأ الأرجاء
‏ويتوارى الذوق
‏يضيق به الفضاء
‏ولا يجد سوى قلة من الأسوياء
‏يحتضنونه بحب
‏ينتصرون للحكمة
‏يرتقون بها بعيداً عن هذا الهراء
‏يتركونه يهيم زبداً
‏ويصعدون كنجمة في السماء
‏يهتدي بها التائهون
‏ويهيم بها الشعراء
‏تبقى النجوم..
ساطعة في السماء
أما الزبد..
فيذهب جفاء

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر. نقطه ضوء

    كلام رئع وجميل ومفيد(ليت قومي يعلمون ) التافهين منا هم من يجعلون هذه الشرازم لها شهره ولاأقول قيمه لان القيمه لما ينفع الناس ويفيد النشء ويثري الامه ويجعل الشخص منا يراجع حساباته في الحياه ويتغير للأحسن وليس تفاهه وسطحيه ومعلواا مغلوطه واشاعات هدامه . انا اقول ياأستاذنا الله يفكنا من هذا (الذباب الالكتروني) الذي نزل ب اخلاق بعض من اولادنا للحضيض من الدنو والتفاهه وعدم المبالاه والتفاخر والغرور …… لنا الله ثم أمثالك من الرجال الغيوريين علي القيم الساميه والخلاق الكريمه وكل ماجاء به ديننا الحنيف العظيم

  2. ١
    زائر

    شيء في النفس❤️

    أكاد أجزم – يا صاحبي – أن الذوق والأدب قد انخفض إلى مستوى سحيق يعبر عنه هذا الأقبال الضعيف على الأعمال الفكرية والإبداعية وتركها تذهب دون تأمل.. إنني أؤمن بعبارة تعلمتها يوم كنت أدرس البكالوريوس في إدارة الأعمال.. تقول العبارة: السلعة الجيدة تسوق نفسها.. لم يعد لهذه العبارة مكان في هذا الزمن المبني على العلاقات الشخصية والمجاملات والمحسوبيات.. لقد أخرجت هذه الأوبئة نتاجاً ضعيفاً لا يرتقي لمستوى الذوق والأدب والفكر الراقي.. وساهمت في تشكيل أجيال من السطحيين الذين يعيشون على هامش الحياة ولَم يتذوقوا طعمها اللذيذ.
    د. محمد باجنيد

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>